قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) } [المؤمنون: 49 - 50]
وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى التَّوْرَاةََ عَلَى مُوسَى ( الكِتَابَ ) ، وَفِيهَا أَحْكَامٌ ، وَأَوَامِرُ ، وَنَواهٍ مِنَ اللهِ ، لِيَسْتَهْدِيَ بَنُو إِسْرِائِيلَ بِمَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الحَقِّ ، وَيَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنَ الشَّرائِعِ .
يَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ جَعَلَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمرَان عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، آيةً للنَّاسِ ، وَبُرْهَانًا قَاطِعًا عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَشَاءُ ، فَقَدْ أَوْجَدَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أب ، خِلافًا لِمَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ ، وَأَنْطَقَهُ وَهُوَ فِي المَهْدِ ، وَأَبْرأَ عَلَى يَدَيْهِ الأًَكْمَه والأَبْرَصَ ، وَأَحْيَا المَوْتَى بِإِذْنِ رَبِّهِ،وَجَعَلَهُ وأُمَّهُ يَنْزِلاَنِ فِي مَكَانٍ مِنَ الأَرْضِ ( رَبْوَةٍ ) تَطِيبُ فِيهِ الإِقَامَةُ وَيَحْستُ فِيهِ النَّبَاتُ،فِيهِ المَاءُ والخُضْرَةُ . [1]
قال الضحاك، وقتادة: { إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } : هو بيت المقدس. فهذا والله أعلم هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى. والقرآن يفسر بعضه بعضا. وهو أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار. [2]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2602)
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (5 / 477)