إلى الأرض المقدسة بالشام،وخُذْ معك ابن أخيك،فبعد أنْ نجاهما الله لم يتركهما في هذا المكان،بل اختار لهما هذا المكان المقدس.
والأرض حينما تُوصَف يُراد بها أيضًا مُحدَّدة مخصوصة،فإذا لم تُوصَف فتطلق على الأرض عامة إلا أن يعينها سياق الحال،فمثلًا لما قال أخو يوسف: { فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي... } [يوسف: 80] فالسياق يُوضِّح لنا أنها أرض مصر.
لكن قوله: { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ... } [الإسراء: 104] فلم تُعيَّن،فدلَّ ذلك على أنها الأرض عامة،اسكنوا كُلَّ الأرض،يعني: تبعثروا فيها،ليس لكم فيها وطن مستقل،كما قال في آية أخرى: { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا... } [الأعراف: 168] .
فإذا أراد الله تجمعوا من الشتات { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ... } [الإسراء: 104] أي: المرة التي سينتصرون فيها { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } [الإسراء: 104] وهكذا يتجمَّعون في مكان واحد،فيسْهُلُ القضاء عليهم.
ومعنى { بَارَكْنَا فِيهَا... } [الأنبياء: 71] البركة قد تكون مادية أو معنوية،وهي الزروع والثمار والأنهار والخيرات،أو بركة معنوية،وهي بركة القِيَم في الأرض المقدسة،وهي أرض الأنبياء،ومعالم النبوة والرسالات. [1]
وقال ابن كثير:"يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم، أنه سلمه الله من نار قومه، وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرًا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها، كما قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قوله: { إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قال: الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة."
وكذا قال أبو العالية أيضًا. وقال قتادة: كان بأرض العراق، فأنجاه الله إلى الشام، [وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام] (1) وما نقص من
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2536)