فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 340

وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا جُنْدًا بِالشَّامِ،وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ،وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ"،فَقُلْتُ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:"عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ،وَلْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".فَسَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ يَقُولُ: مَنْ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِهِ فَلَا ضَيْعَةٌ عَلَيْهِ" [1] "

وَهَذَانِ نَصَّانِ فِي تَفْضِيلِ الشَّامِ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » [2] .

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: أَهْلُ الْغْرِبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ [3] وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي ذَاكَ الزَّمَانِ كَانُوا يُسَمُّونَ أَهْلَ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَيُسَمُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ وَالتَّشْرِيقَ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ،فَكُلُّ مَكَانٍ لَهُ غَرْبٌ وَشَرْقٌ ؛ فَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فَمَا تَغَرَّبَ عَنْهَا فَهُوَ غُرْبَةٌ وَمَا تَشَرَّقَ عَنْهَا فَهُوَ شرقة . وَمَنْ عَلِمَ حِسَابَ الْبِلَادِ - أَطْوَالَهَا وَعُرُوضَهَا - عَلِمَ أَنَّ الْمَعَاقِلَ الَّتِي بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ - كَالْبِيرَةِ وَنَحْوِهَا - هِيَ مُحَاذِيَةٌ لِلْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ كَمَا أَنَّ مَا شَرَّقَ عَنْهَا بِنَحْوِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَحَرَّانَ وَمَا سَامَتَهَا مِثْلُ الرَّقَّةِ وسميساط فَإِنَّهُ مُحَاذٍ أُمَّ الْقُرَى مَكَّةَ . شَرَّفَهَا اللَّهُ . وَلِهَذَا كَانَتْ قِبْلَتُهُ هُوَ أَعْدَلَ الْقِبَلِ فَمَا شَرَّقَ عَمَّا حَاذَى الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ فَهُوَ شَرْقُهَا وَمَا يَغْرُبُ ذَلِكَ فَهُوَ غَرْبُهَا . وَفِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا مِثْلُ"مُسْنَدِ أَحْمَد"وَغَيْرِهِ عِدَّةُ آثَارٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْأَصْلِ عن خُرَيْمَ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ ،قال: أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللهِ فِي الأَرْضِ،يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ،كَيْفَ يَشَاءُ،وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ،وَلَنْ يَمُوتُوا إِلاَّ هَمًّا،أَوْ غَيْظًا،أَوْ حُزْنًا. [4]

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2594 ) صحيح - زيادة مني

أبى: رفض وامتنع -يسق: المقصود ، ملازمة الرعي- تكفل: ضمن

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5067 )

(3) - إسعاد الأخصا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى - (1 / 23)

(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 514) (16065) 16162- حسن موقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت