وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ،وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ،لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ،ظَاهِرِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ". رواه الطبراني [1] .
وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ،لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ،إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ،حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. رواه أحمد [2] .
وعن زَيْدَ بْنِ ثَابِتٍ،قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ إِذْ قَالَ: طُوبَى لِلشَّامِ قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: إِنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا. [3]
وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُتَعَاضِدَةٌ ،وَلَكِنَّ الْجَوَابَ - لَيْسَ عَلَى الْبَدِيهَةِ - عَلَى عَجَلٍ . وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَمَا رُوِيَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مَعَ مَا عُلِمَ بِالْحِسِّ وَالْعَقْلِ وَكُشُوفَاتِ الْعَارِفِينَ: أَنَّ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ ابْتَدَآ مِنْ مَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى فَهِيَ أُمُّ الْخَلْقِ وَفِيهَا اُبْتُدِئَتْ الرِّسَالَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي طَبَقَ نُورُهَا الْأَرْضَ وَهِيَ جَعَلَهَا اللَّهُ قِيَامًا لِلنَّاسِ: إلَيْهَا يُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ وَيَقُومُ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ . فَكَانَ الْإِسْلَامُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ظُهُورُهُ بِالْحِجَازِ أَعْظَمَ وَدَلَّتِ الدَّلَائِلُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَنَّ"مُلْكَ النُّبُوَّةِ"بِالشَّامِ وَالْحَشْرَ إلَيْهَا . فَإِلَى بَيْت الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ يَعُودُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . وَهُنَاكَ يُحْشَرُ الْخَلْقُ . وَالْإِسْلَامُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَكُونُ أَظْهَرَ بِالشَّامِ . وَكَمَا أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوَّلُ الْأُمَّةِ خَيْرٌ مِنْ آخِرِهَا . وَكَمَا أَنَّهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَعُودُ الْأَمْرُ إلَى الشَّامِ كَمَا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي آخِرِ
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 19 / ص 98) (220 ) والْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ (4597) ضعيف
(2) -غاية المقصد في زوائد المسند 2 - (ج 2 / ص 237) (4384 ) ومسند أحمد (22980) صحيح لغيره
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 240) (21607) 21943- صحيح لغيره