فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 340

وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) سورة الأعراف. فَإِنَّ كَوْنَ الْأَرْضِ"دَارَ كُفْرٍ"أَوْ"دَارَ إسْلَامٍ أَوْ إيمَانٍ"أَوْ"دَارَ سِلْمٍ"أَوْ"حَرْبٍ"أَوْ"دَارَ طَاعَةٍ"أَوْ مَعْصِيَةٍ"أَوْ"دَارَ الْمُؤْمِنِينَ"أَوْ"الْفَاسِقِينَ"أَوْصَافٌ عَارِضَةٌ ؛ لَا لَازِمَةٌ . فَقَدْ تَنْتَقِلُ مِنْ وَصْفٍ إلَى وَصْفٍ كَمَا يَنْتَقِلُ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مِنَ الْكُفْرِ إلَى الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ . وَأَمَّا الْفَضِيلَةُ الدَّائِمَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ فَفِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) سورة البقرة. وَقَالَ تَعَالَى: { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) } [البقرة: 111،112] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (125) سورة النساء . وَإِسْلَامُ الْوَجْهِ لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ إخْلَاصُ الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ لَهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (5) سورة الفاتحة ،وَقَالَ: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (123) سورة هود ،وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود. وَمُنْذُ أَقَامَ اللَّهُ حُجَّتَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِخَاتَمِ رُسُلِهِ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ الْإِيمَانُ بِهِ وَطَاعَتُهُ وَاتِّبَاعُ شَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ . فَأَفْضَلُ الْخَلْقِ أَعْلَمُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِمَا جَاءَ بِهِ: عِلْمًا وَحَالًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا وَهُمْ أَتْقَى الْخَلْقِ . وَأَيُّ مَكَانٍ وَعَمَلٍ كَانَ أَعْوَنَ لِلشَّخْصِ عَلَى هَذَا الْمَقْصُودِ كَانَ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ ؛ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ شَيْئًا آخَرَ . ثُمَّ إذَا فَعَلَ كُلُّ شَخْصٍ مَا هُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ فَإِنْ تَسَاوَتِ الْحَسَنَاتُ وَالْمَصَالِحُ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ مَعَ مَا حَصَلَ لِلْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِلَّا فَإِنَّ أَرْجَحَهُمَا فِي ذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُهُمَا . وَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ يَظْهَرُ فِيهَا مِنَ النَّقْصِ فِي خَرَابِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت