رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ،قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ،وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ،فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدُمُوا عَلَيْهِ،وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ. [1]
قوله (( حتى إذا كان بسَرْغَ ) )؛ قال أبو زكريا النووى: (( أما سَرْغُ ـ فبسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة ـ وحكى القاضى وغيره أيضا: فتح الراء والمشهور إسكانها،ويجوز صرفه وتركه،وهى قرية في طرف الشام مما يلى الحجاز . والمراد بالأجناد هنا مدن الشام الخمس وهى: فلسطين،والأردن،ودمشق،وحمص،وقنسرين ) ).
وأما الوباء،فطاعون عمواس الذى وقع بالشام سنة ثمان عشرة . ذكر المدائني عن العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان قال: مات في طاعون عمواس ستة وعشرون ألفا . ويقال: مات فيه من آل صخر عشرون فتى،ومن آل الوليد بن المغيرة عشرون فتى . وممن مات فيه من الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح،ومعاذ بن جبل،والفضل بن العباس بن عبد المطلب،ويزيد بن أبى سفيان،وشرحبيل بن حسنة،والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى،وسهيل بن عمرو،وابنه أبو جندل بن سهيل،وكثير من فضلاء الصحابة .
وقال بعض بنى المغيرة فيمن مات منهم في طواعين الشام وقتذاك:
من ينزلُ الشامَ ويعرسُ به فالشامُ إن لم يُفننا كاربُ
أفنى بنى ريطة فرسانهم عشرين لم يقصص لهم شاربُ
ومن بنى أعمامهم مثلهم لمثل هذا يعجب العاجبُ
طعنٌ وطاعونٌ مناياهُمُ ذلك ما خطَّ لنا الكاتبُ [2]
(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 218) (2953) وصحيح البخارى- المكنز - (5729) وصحيح مسلم- المكنز - (5915)
(2) - فضائل الشام لأبي محمد الألفي