عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ،فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّينِي مِمَّا أَنَا فِيهِ،فَوَاللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ،وَهَذِهِ كِنَانَتِي،فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا،فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا،فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ،وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ،وَمَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا،فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ،أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ،فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ،وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ يَقُولُونَ جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ،فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا،وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . قَالَ:وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ: {مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ،قَالَ:وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ،فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،فَقَالَ:هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ،فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ الْبَرَاءُ:وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ،فَقُلْنَا لَهُ:مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي،ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ،فَقُلْنَا:مَا فَعَلَ مَنْ وَرَاءَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ:هُمُ الآنَ عَلَى أَثَرِي،ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ،وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ،وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ،وَبِلاَلٌ،ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رَاكِبًا،ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَهُمْ،وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ. قَالَ الْبَرَاءُ:فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ،ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى الْعِيرَ،فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا." [1] "
(1) - صحيح ابن حبان - (4 / 618) (1716) صحيح