فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 340

خاص للوجود والحياة لا يتلبس بتصورات الجاهلية السائدة والتميز بأهداف واهتمامات تتفق مع تلك الشخصية وهذا التصور والتميز براية خاصة تحمل اسم اللّه وحده،فتعرف بأنها الأمة الوسط التي أخرجها اللّه للناس لتحمل أمانة العقيدة وتراثها

إن هذه العقيدة منهج حياة كامل. وهذا المنهج هو الذي يميز الأمة المستخلفة الوارثة لتراث العقيدة،الشهيدة على الناس،المكلفة بأن تقود البشرية كلها إلى اللّه .. وتحقيق هذا المنهج في حياة الأمة المسلمة هو الذي يمنحها ذلك التميز في الشخصية والكيان،وفي الأهداف والاهتمامات،وفي الراية والعلامة. وهو الذي يمنحها مكان القيادة الذي خلقت له،وأخرجت للناس من أجله. وهي بغير هذا المنهج ضائعة في الغمار،مبهمة الملامح،مجهولة السمات،مهما اتخذت لها من أزياء ودعوات وأعلام!

وهو يبدأ في علاج آثار هذا التساؤل،والرد عليه بتلقين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يواجههم به،ويقرّ به الحقيقة في نصابها وفي الوقت نفسه يصحح التصور العام للأمور.

«قُلْ:لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ،يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» ..

إن المشرق للّه والمغرب للّه. فكل متجه فهو إليه في أي اتجاه. فالجهات والأماكن لا فضل لها في ذاتها.

إنما يفضلها ويخصصها اختيار اللّه وتوجيهه .. واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فإذا اختار لعباده وجهة،واختار لهم قبلة،فهي إذن المختارة. وعن طريقها يسيرون إلى صراط مستقيم ..

بذلك يقرر حقيقة التصور للأماكن والجهات،وحقيقة المصدر الذي يتلقى منه البشر التوجهات،وحقيقة الاتجاه الصحيح وهو الاتجاه إلى اللّه في كل حال.

ثم يحدث هذه الأمة عن حقيقتها الكبيرة في هذا الكون،وعن وظيفتها الضخمة في هذه الأرض،وعن مكانها العظيم في هذه البشرية،وعن دورها الأساسي في حياة الناس مما يقتضي أن تكون لها قبلتها الخاصة،وشخصيتها الخاصة وألا تسمع لأحد إلا لربها الذي اصطفاها لهذا الأمر العظيم: «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا،لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ،وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت