فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 340

وعروجه إلى السماء . وقد دلَّ على الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث منها ما جاء في الصحيحين ومنها ما جاء في السنن وغيرها وقد رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،جمعٌ من الصحابة نحو الثلاثين رجلا ثم تناقلها عنهم مالا يحصي عدهم إلا الله من رواة السنَّة وأئمة الدين .

وقد اتفقت كلمةُ علماء المسلمين سلفا وخلفا وانعقد إجماعُهم على صحة الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه حقٌّ . نقل الإجماع على ذلك القاضي عياض في (الشفاء) والسفاريني في (لوامع الأنوار) .

والإسراءُ كان بروح النبي - صلى الله عليه وسلم - وجسدِه،يقظةً لا منامًا . فهذا هو الذي دلت عليه النصوصُ الصحيحة وعليه عامة الصحابة وأئمة أهل السنَّة والمحققين من أهل العلم .

قال ابن أبي العز الحنفي: (وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ فِي الْيَقَظَةِ،عَلَى الصَّحِيحِ،مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [1] . وقال القاضي عياض مقررا أنَّ هذا هو الذي عليه عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم: (وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ،وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ،وَفِي الْيَقَظَةِ،وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ،وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ،وَجَابِرٍ،وَأَنَسٍ،وَحُذَيْفَةَ،وَعُمَرَ،وَأَبِي هُرَيْرَةَ،وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ،وَأَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ،وَابْنِ مَسْعُودٍ،وَالضَّحَّاكِ،وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،وَقَتَادَةَ،وَابْنِ الْمُسَيَّبِ،وَابْنِ شِهَابٍ،وَابْنِ زَيْدٍ،وَالْحَسَنِ،وَإِبْرَاهِيمَ،وَمَسْرُوقٍ،وَمُجَاهِدٍ،وَعِكْرِمَةَ،وَابْنِ جُرَيْجٍ،وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ،وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ،وَالْمُحَدِّثِينَ،وَالْمُتَكَلِّمِينَ،وَالْمُفَسِّرِينَ .) [2] .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وَالصّوَابُ الّذِي عَلَيْهِ أَئِمّةُ النّقْلِ أَنّ الْإِسْرَاءِ كَانَ مَرّةً وَاحِدَةً بِمَكّةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ . وَيَا عَجَبًا لِهَؤُلَاءِ الّذِينَ زَعَمُوا أَنّهُ مِرَارًا كَيْفَ سَاغَ لَهُمْ أَنْ يَظُنّوا أَنّهُ فِي كُلّ مَرّةٍ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الصّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمّ يَتَرَدّدُ بَيْنَ رَبّهِ وَبَيْنَ مُوسَى حَتّى تَصِيرَ"

(1) - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - (1 / 256) وشرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية - (1 / 197) وشرح الطحاوية - ط دار السلام - (1 / 224)

(2) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى [ ص: 231 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت