فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 340

بعد موت أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وبعد موت خديجة،وبعد أن ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الطائف ورده أهلها،وهو العام الذي يسمى عام الحزن،لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقى فيه الأذى الشديد والألم والتعب،فمنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عليه بهذه الآيات العظيمة،وهذه المشاهد وهذا المقام الرفيع الذي لم يصل إليه بشر،تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ،وكانت آيات عظيمة قال الله تعالى: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:18] فأراه الله عَزَّ وَجَلَّ آياتٍ عظيمة ففُرج عنه - صلى الله عليه وسلم - الهمَّ وسُرِّي عنه،وعاد وقد استيقن بربه وبلقائه،وأن ما يوحى إليه هو الحق أكثر من ذي قبل،وعاد - صلى الله عليه وسلم - وقد شد العزم عَلَى أن يبلغ دعوة ربه،وأن لا يبالي بالنَّاس مهما صدوه،بعدما رأى ما رأى من الأَنْبِيَاء ومن الكرامة التي نالها،فوقوعه في ذلك التاريخ فيه حكم عظيمة،لكن لا ندري بالضبط متى كان؟ فقد اختلف في أي يوم كان؟ وفي أي شهر؟ وفي أي سنة؟ [1]

إن الربط بين المسجد الأقصى،والمسجد الحرام وراءه حكم ودلالات وفوائد منها:

* أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين،إذ أصبح مسرى رسولهم - صلى الله عليه وسلم - ،ومعراجه إلى السماوات العلا،وكان لا يزال قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكية،وهذا توجيه وإرشاد للمسلمين بأن يحبوا المسجد الأقصى وفلسطين؛ لأنها مباركة ومقدسة.

* فيها ربط قضية المسجد الأقصى وما حوله - فلسطين- بقضية العالم الإسلامي إذ أصبحت مكة بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم مركز تجمع العالم الإسلامي ووحدة أهدافه، وأن الدفاع عن فلسطين دفاع عن الإسلام نفسه، يجب أن يقوم به كل مسلم في شتى أنحاء الأرض، والتفريط في الدفاع عنها وتحريرها، تفريط في جنب الإسلام، وجناية يعاقب الله عليها كل مؤمن بالله ورسوله. [2]

* الربط يشعر المسلمين بمسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى بمسئولية تحرير المسجد الأقصى من أوضار الشرك وعقيدة التثليث،كما هي أيضًا مسئوليتهم تحرير المسجد الحرام من أوضار الشرك وعبادة الأصنام.

(1) - شروح الطحاوية - (4 / 1811) وفتح الباري 7/203 وفتح الباري لابن رجب - (3 / 51)

(2) - السيرة النبوية السباعي - (1 / 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت