فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 340

من بني قينقاع،وإغلاظه في هذا للرسول - صلى الله عليه وسلم - )) [1] . إن أعداء الجماعة المسلمة لم يكونوا يحاربونها في الميدان بالسيف والرمح فحسب ولم يكونوا يؤلبون عليها الأعداء ليحاربونها بالسيف والرمح فحسب،إنما كانوا يحاربونها أولا في عقيدتها !! كانوا يحاربونها بالدس والتشكيك،ونثر الشبهات وتدبير المناورات !

كانوا يعمدون أولا إلى عقيدتها الإيمانية التي منها انبثق كيانها ومنها قام وجودها فيعملون فيها معاول الهدم والتوصية ذلك أنهم كانوا يدركون - كما يدركون اليوم تماما [2] - أن هذه الأمة لا تؤتى إلا من هذا المدخل ولاتهن إلا إذا وهنت عقيدتها ولا تهزم إلا إذا هزمت روحها،ولا يبلغ أعداؤها منها شيئا وهي ممسكة بعروة الإيمان مرتكزة إلى ركنه سائرة على نهجه حاملة لرايته ممثلة لحزبه منتسبة إليه،معتزة بهذا النسب وحده .

من هنا يبدو أن أعدى أعداء الأمة هو الذي يلهيها عن عقيدتها الإيمانية،و يحيد بها عن منهج الله وطريقه ويخدعها عن حقيقة أعدائها وحقيقة أهدافهم البعيدة .إن المعركة بين الأمة المسلمة وبين أعدائها هي قبل كل شيء معركة هذه العقيدة وحتى حين يريد أعداؤها أن يغلبوها على الأرض والمحصولات والاقتصاد والخامات فإنهم يحاولون أولا أن يغلبوها على العقيدة لأنهم يعلمون بالتجارب الطويلة أنهم لا يبلغون مما يريدون شيئا والأمة المسلمة مستمسكة بعقيدتها،ملتزمة بمنهجها،مدركة لكيد أعدائها . . ومن ثم يبذل هؤلاء الأعداء وعملاؤهم جهد الجبارين من خداع هذه الأمة عن حقيقة المعركة ليفوزوا

(1) - ففي دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1039 ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، أَنَّ بَنِيَ قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَوَّلَ يَهُودَ نَقَضُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَارَبُوا مِنْهَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ . فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَمْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ - وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ - فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَرْسِلْنِي"، وَغَضِبَ حَتَّى رُئِيَ لِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ظِلَالٌ ، فَقَالَ لَهُ:"وَيْحَكَ أَرْسِلْنِي". فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُرْسِلُكَ حَتَّى تُحْسِنَ فِي مَوَالِيَّ أَرْبَعُمِائَةِ حَاسِرٍ ، وَثَلَاثُمِائَةِ دَارِعٍ ، مَنْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ ، إِي وَاللَّهِ إِنِّي لَامْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"هُمْ لَكَ"وهو صحيح مرسل وانظر تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (2 / 148)

(2) - تأمل حملة التشكيك في العقيدة ، والتعبئة الإلحادية في جيش عربي ضد الإيمان بالله قبيل هزيمة 1967 بأسابيع !!! ثم الإصرار الطويل النفس على إبعاد الإسلام عن قضية فلسطين مثلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت