للمعركة - أن يفهموا قرآنهم،لقد كانت رحلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير،تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى محمد خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - ،وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعا،وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير - صلى الله عليه وسلم - لمقدسات الرسل قبله،واشتمال رسالته على هذه المقدسات،وتشمل آمادا وآفاقا أوسع من الزمان والمكان،وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تنكشف عنها للنظرة الأولى .وسوف ينازع بنو إسرائيل المسلمين في وراثة المسجد الأقصى .
وسوف تدور المعركة . (( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [الإسراء: 5] ) ).فهذه هي الأولى: يعلون في الأرض المقدسة،ويصبح لهم فيها قوة وسلطان،فيفسدون فيها فيبعث الله عليهم عبادا من عباده أولي بأس شديد،وأولي بطش وقوة . . يستبيحون الديار . . ويروحون فيها ويغدون باستهتار . . ويطؤون ما فيها ومن فيها بلا تهيب . .
(( وكان وعد الله مفعولا ) )لا يخلف ولا يكذب .وتتكرر قصة الإفساد . . ويتكرر الإذلال والطرد .وكلما عاد بنو إسرائيل إلى الإفساد في الأرض فالجزاء من جنس حاضر والسنة ماضية (( وإن عدتم عدنا ) ).
ولقد عادوا إلى الإفساد فسلط الله عليهم المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة العربية كلها . . ثم عادوا إلى الإفساد فسلط الله عليهم عبادا آخرين،حتى كان العصر الحديث فسلط الله عليهم (( هتلر ) )ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة (( إسرائيل ) )التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب،تصديقا لوعد الله القاطع (( وإن عدتم عدنا ) )ووفاقا لسنته التي لا تختلف وإن غدا لناظره قريب !! ولا يهولن المسلم ما يراه من قوة وتهديد فإنهم (( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ [الحشر: 14] ) ). والمظاهر قد تخدع فنرى تضامن الذين كفروا من أهل الكتاب فيما بينهم وترى عصبيتهم بعضهم لبعض،كما نرى تجمع المنافقين أحيانا في