فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 340

الضنك،وبين صورة ذلك الشاب المجاهد،الذي يقتل نفسه ليحيي أنفس الأجيال المسلمة من بعد ذلك (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) فحاشا لمثل هذه الصورة الفدائية المشرقة أن تكون مجرد حماسة فائرة،أو عزمة مفردة،أو تغريرًا بأنفس متهورة في باطل فضلًا عن أن تكون انتحارًا أو قتلًا للنفس بغير حق. قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله:"إن التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين"،ونقل النووي الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد .

وما دامت الجيوش الباسلة في بلاد المسلمين (مدجَّنةً) لا تحرك ساكنًا إزاء غطرسة اليهود ومجازرهم،وحالها أنها (ملجّمة) من قِبل المخذِّلين والمنافقين،فلا سبيل إلى زعزعة هذا الكيان الجرثومي إلا بهاتيك العمليات الجهادية الفدائية،حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

أما مفاوضات الاستسلام, فإنها تزيد اليهود غطرسة وعدوانًا, ولا تورثنا إلاّ ذلًا وهوانًا, لأن مشكلة فلسطين والمسجد الأقصى, قضية إسلامية بحتة, وماهي بمشكلة العرب وحدهم.. أو الفلسطينيين وحدهم.. فليس من حق كائن من كان أن يساوم عليها*, فهي من شمالها إلى جنوبها بقدسها الشريف أرض إسلامية تنتظر المخلص الإسلامي المجاهد, وهذا واجب كل مسلم وهو في حق مسلمي فلسطين ومن جاورهم أوجب, وإن أخشى ما يخشى اليهود اليوم أن تستيقظ روح الإسلام في النفوس , وتنتشر روح الجهاد وحب الاستشهاد،كما صرخ طائرهم بن غوريون قائلًا:"نحن لا نخشى الاشتراكيات, ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة نحن نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلًا, وبدأ يتململ من جديد".

5.يجب أن ننزع من قلوبنا حب الدنيا والتهالك عليها, ونتعلق بالآخرة التي نعيمها هو النعيم السرمدي الباقي (ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزينّ الذي صبروا أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) , وها هو ذا صلاح الدين في الماضي قد شمر عن ساعد الجد وترك اللهو, وتقمص بلباس الدين, وحفظ ناموس الشرع, فحمل هموم الإسلام والمسلمين, ولم يهدأله بال, ولم يذق طعم الراحة حتى لقي ربه, يصف صاحب كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت