فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 340

الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ:خَلْفَ الصَّخْرَةِ فَقَالَ:يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ خَالَطَتْك يَهُودِيَّةٌ بَلْ أَبْنِيهِ أَمَامَهَا . فَإِنَّ لَنَا صُدُورَ الْمَسَاجِدِ"."

وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْأُمَّةِ إذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ قَصَدُوا الصَّلَاةَ فِي الْمُصَلَّى الَّذِي بَنَاهُ عُمَرُ ،وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي مِحْرَابِ دَاوُد . وَأَمَّا"الصَّخْرَةُ"فَلَمْ يُصَلِّ عِنْدَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا الصَّحَابَةُ وَلَا كَانَ عَلَى عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهَا قُبَّةٌ بَلْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ وَمَرْوَانَ ؛ وَلَكِنْ لَمَّا تَوَلَّى ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الشَّامَ وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْفِتْنَةُ كَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ فَيَجْتَمِعُونَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَصْرِفَ النَّاسَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَبَنَى الْقُبَّةَ عَلَى الصَّخْرَةِ وَكَسَاهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي"زِيَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ"وَيَشْتَغِلُوا بِذَلِكَ عَنْ اجْتِمَاعِهِمْ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ,وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ مَنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ فَلَمْ يَكُونُوا يُعَظِّمُونَ الصَّخْرَةَ فَإِنَّهَا قِبْلَةٌ مَنْسُوخَةٌ كَمَا أَنَّ يَوْمَ السَّبْتِ كَانَ عِيدًا فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ نُسِخَ فِي شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بِيَوْمِ الْجُمْعَةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخُصُّوا يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ بِعِبَادَةِ كَمَا تَفْعَلُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَكَذَلِكَ الصَّخْرَةُ إنَّمَا يُعَظِّمُهَا الْيَهُودُ وَبَعْضُ النَّصَارَى ." [1] "

وهذا موقف آخر جليل وعظيم من مواقف أمير المؤمنين التي لا تحصى،والتي برهن فيها عمليًا على أن الإسلام يحترم جميع الرسالات السماوية ويجعل كل المقدسات محترمة ولا يختصر شيئًا منها،إن هذه الصخرة التي أزال عنها عمر التراب والأوساخ بيده وحملها في قبائه لينفيها عنها هي قبلة اليهود والصخرة المعظمة عندهم التي كلم الله عليها يعقوب عليه السلام كما يعتقدون،فكما كان موقف عمر من النصارى رائعًا وجليلًا حين منحهم حرية الاعتقاد وأمنهم على صلبانهم وكنائسهم لم يضن على اليهود مع ما ارتكبوه في حق المسلمين من الجرائم بمثل هذا الموقف الرائع الجليل،حيث رفع التراب عن الصخرة،وأظهر عنايته بها وحرصه على احترامها." [2] "

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (27 / 11)

(2) - أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - (1 / 488)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت