وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ نَقْل الْمَيِّتِ قَبْل الدَّفْنِ وَكَذَا بَعْدَهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ بِشُرُوطٍ هِيَ:
-أَنْ لاَ يَنْفَجِرَ حَال نَقْلِهِ
-أَنْ لاَ تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ
-وَأَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ: كَأَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ ، أَوْ تُرْجَى بَرَكَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُول إِلَيْهِ ، أَوْ لِيُدْفَنَ بَيْنَ أَهْلِهِ ، أَوْ لأَِجْل قُرْبِ زِيَارَةِ أَهْلِهِ ، أَوْ دَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ ، فَيُتَدَارَكُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا ، وَدَفْنِهِ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلاَثَةِ كَانَ النَّقْل حَرَامًا [1] .
وَاتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ حَيْثُ قُتِل . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا قَدْ نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ [2] .. وَأَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ الْحَدِيدُ وَالسِّلاَحُ ، وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ خُفَّاهُ ، وَقَلَنْسُوَتُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ.. [3]
وَدَفْنُ الشَّهِيدِ بِثِيَابِهِ حَتْمٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَأَوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ ثِيَابَهُ ، وَيُكَفِّنَهُ بِغَيْرِهَا [4] .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْكَافِرَ إِنْ مَاتَ فِي الْحِجَازِ ، وَشَقَّ نَقْلُهُ مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ ، أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دُفِنَ ثَمَّ ، أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلاَ يَجِبُ دَفْنُهُ ، وَفِي وَجْهٍ لاَ يَجُوزُ ، فَإِنْ دُفِنَ فَيُتْرَكُ .
(1) - شرح الزرقاني 2 / 102 ط دار الفكر ، وجواهر الإكليل 1 / 111 ، وحاشية الدسوقي 1 / 421
(2) - سنن النسائي- المكنز - (2016 ) صحيح
(3) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (2 / 477) (1515) والبدر المنير - (5 / 253) والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (852) - (2 / 240) وخلاصة البدر المنير - (1 / 262) ( 913 ) وفيه ضعف
(4) - البدائع 1 / 344 ، وابن عابدين 1 / 610 ، وجواهر الإكليل 1 / 111 ، والقليوبي 1 / 339 ، وروضة الطالبين 2 / 120 ، 131 ، والمغني 2 / 509 ، 531 ، 532 .