فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 340

وقالَ المُهَلَّب: إِنَّما طَلَبَ ذَلِكَ لِيَقرُبَ عَلَيهِ المَشي إِلَى المَحشَر وتَسقُط عَنهُ المَشَقَّة الحاصِلَة لِمَن بَعُدَ عَنهُ.

ثُمَّ أَورَدَ المُصَنِّف حَدِيث أَبِي هُرَيرَة"أَرسَلَ مَلَك المَوت إِلَى مُوسَى"الحَدِيث أَورَدَهُ المُصَنِّف بِطُولِهِ مِن طَرِيق مَعمَر ، عَن ابن طاوُوسٍ عَن أَبِيهِ عَنهُ ولَم يَذكُر فِيهِ الرَّفع ، وقَد ساقَهُ فِي أَحادِيث الأَنبِياء مِن هَذا الوجه ثُمَّ قالَ: وعَن مَعمَر ، عَن هَمّام بن مُنَبِّه عَن أَبِي هُرَيرَة عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَحوه.

وقَد ساقَهُ مُسلِم مِن طَرِيق مَعمَر بِالسَّنَدَينِ كَذَلِكَ. وقَوله فِيهِ"رَميَة بِحَجَرٍ"أَي قَدر رَميَة حَجَر ، أَي أَدنِنِي مِن مَكان إِلَى الأَرض المُقَدَّسَة هَذا القَدر ، أَو أَدنِنِي إِلَيها حَتَّى يَكُون بَينِي وبَينها هَذا القَدر ، وهَذا الثّانِي أَظهَر ، وعَلَيهِ شَرَحَ ابن بَطّال وغَيره.

وأَمّا الأَوَّل فَهُو وإِن رَجَّحَهُ بَعضهم فَلَيسَ بِجَيِّدٍ إِذ لَو كانَ كَذَلِكَ لَطَلَبَ الدُّنُوّ أَكثَر مِن ذَلِكَ ، ويَحتَمِل أَن يَكُون القَدر الَّذِي كانَ بَينه وبَين أَوَّل الأَرض المُقَدَّسَة كانَ قَدر رَميَة فَلِذَلِكَ طَلَبَها ، لَكِن حَكَى ابن بَطّال عَن غَيره أَنَّ الحِكمَة فِي أَنَّهُ لَم يَطلُب دُخُولها لِيُعمِيَ مَوضِع قَبره لِئَلاَّ تَعبُدهُ الجُهّال مِن مِلَّته انتَهَى.

ويَحتَمِل أَن يَكُون سِرّ ذَلِكَ أَنَّ الله لَمّا مَنَعَ بَنِي إِسرائِيل مِن دُخُول بَيت المَقدِس وتَرَكَهُم فِي التِّيه أَربَعِينَ سَنَة إِلَى أَن أَفناهُم المَوت فَلَم يَدخُل الأَرض المُقَدَّسَة مَعَ يُوشَع إِلاَّ أَولادهم ، ولَم يَدخُلها مَعَهُ أَحَد مِمَّن امتَنَعَ أَوَّلًا أَن يَدخُلها كَما سَيَأتِي شَرح ذَلِكَ فِي أَحادِيث الأَنبِياء وماتَ هارُون ثُمَّ مُوسَى عَلَيهِما السَّلام قَبل فَتح الأَرض المُقَدَّسَة عَلَى الصَّحِيح كَما سَيَأتِي واضِحًا أَيضًا ، فَكَأَنَّ مُوسَى لَمّا لَم يَتَهَيَّأ لَهُ دُخُولها لِغَلَبَةِ الجَبّارِينَ عَلَيها ولا يُمكِن نَبشه بَعد ذَلِكَ لِيُنقَلَ إِلَيها طَلَبَ القُرب مِنها لأَنَّ ما قارَبَ الشَّيء يُعطَى حُكمه ، وقِيلَ إِنَّما طَلَبَ مُوسَى الدُّنُوّ لأَنَّ النَّبِيّ يُدفَن حَيثُ يَمُوت ولا يُنقَل ، وفِيهِ نَظَر لأَنَّ مُوسَى قَد نَقَلَ يُوسُف عَلَيهِما السَّلام مَعَهُ لَمّا خَرَجَ مِن مِصر كَما سَيَأتِي ذَلِكَ فِي تَرجَمَته إِن شاءَ الله تَعالَى ، وهَذا كُلّه بِناء عَلَى الاحتِمال الثّانِي والله أَعلَم.

واختُلِفَ فِي جَواز نَقل المَيِّت مِن بَلَد إِلَى بَلَد ، فَقِيلَ: يُكرَه لِما فِيهِ مِن تَأخِير دَفنه وتَعرِيضه لِهَتكِ حُرمَته ، وقِيلَ يُستَحَبّ ، والأَولَى تَنزِيل ذَلِكَ عَلَى حالَتَينِ: فالمَنع حَيثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت