{ وَطُورِ سِينِينَ } أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.
{ وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ } وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات (1) وأشرفها. [1]
قال ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ:
ولا ريب أن لفظ القرآن يدل صريحًا التين والزيتون المأكولين، كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما، ولكنه قد يدل على مكانين شريفين وهما الطور والبلد الأمين، وهذه البقاع هي أشرف بقاع الأرض ومنها ظهرت النبوات العظيمة والشرائع المتبعة، فعامة أنبياء بني إسرائيل كانوا من الشام، وهي أرض التين والزيتون، ومنها ظهرت نبوة عيسى عليه السلام، وطور سيناء كلم الله منه موسى عليه السلام، والبلد الأمين فمنه ابتدي الوحي وإنزاله على محمد (، وهذه النبوات الثلاث هي أعظم النبوات والشرائع.
فمن قال من المفسرين أن التين والزيتون هما المأكولان فقوله صحيح باعتبار دلالة التين والزيتون على بقاعهما من الأرض فإن أرض الشام هي أرض التين والزيتون.
ومن قال: التين دمشق، والزيتون بيت المقدس وفلسطين، فقوله صحيح باعتبار دمشق وما حولها هي بلاد التين، وفلسطين وبيت المقدس هي بلاد الزيتون.
ونقل ابن كثير عن بعض الأئمة قولهم [2] :
هذه محال ثلاثة بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلًا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار (فالأول) محله التين والزيتون وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم عليه السلام (والثاني) طور سينين وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران (والثالث) مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنًا وهو الذي أرسل فيه محمد صلى الله عليه وسلم
(1) - تفسير السعدي - (1 / 929)
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 434)