فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 340

الْخَاصُّ , إِذْ كَانَ يُوشَعُ وَكَالِبُ قَدْ دَخَلَا , وَكَانَا مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذَا الْقَوْلِ , كَانَ أَيْضًا وَجْهًا صَحِيحًا" [1] "

قال ابن رجب الحنبلي: واعلم أن البركة في الشام تشمل البركة في أمور الدين والدنيا، ولهذا سميت الأرض المقدسة. [2]

إنها حلقة من قصة بني إسرائيل التي فصلها القرآن أوسع تفصيل .. ذلك لحكمة متشعبة الجوانب ..

من جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أول من واجه الدعوة الإسلامية بالعداء والكيد والحرب في المدينة وفي الجزيرة العربية كلها. فقد كانوا حربا على الجماعة المسلمة منذ اليوم الأول. هم الذين احتضنوا النفاق والمنافقين في المدينة وأمدوهم بوسائل الكيد للعقيدة وللمسلمين معا. وهم الذين حرضوا المشركين وواعدوهم وتآمروا معهم على الجماعة المسلمة. وهم الذين تولوا حرب الإشاعات والدس والكيد في الصف المسلم كما تولوا بث الشبهات والشكوك والتحريفات حول العقيدة وحول القيادة. وذلك كله قبل أن يسفروا بوجوههم في الحرب المعلنة الصريحة. فلم يكن بد من كشفهم للجماعة المسلمة ، لتعرف من هم أعداؤها.

ما طبيعتهم؟ وما تاريخهم؟ وما وسائلهم؟ وما حقيقة المعركة التي تخوضها معهم؟

ولقد علم اللّه أنهم هم سيكونون أعداء هذه الأمة في تاريخها كله كما كانوا أعداء هدى اللّه في ماضيهم كله.

فعرض لهذه الأمة أمرهم كله مكشوفا ووسائلهم كلها مكشوفة.

ومن جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أصحاب آخر دين قبل دين اللّه الأخير. وقد امتد تاريخهم قبل الإسلام فترة من التاريخ طويلة ووقعت الانحرافات في عقيدتهم ووقع منهم النقض المتكرر لميثاق اللّه معهم ووقع في حياتهم آثار هذا النقض وهذا الانحراف ، كما وقع في أخلاقهم وتقاليدهم .. فاقتضى هذا أن تلم الأمة المسلمة - وهي وارثة

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (10588 )

(2) - إسعاد الأخصا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى - (1 / 17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت