إذا أخرجه عن خمس ألا يكتفي به عن العشر بل يجوز أن يكون كله فرضًا إذا أخرج عن هذا وفرضًا إذا أخرج عن ذاك، أَلاَ تَرَى أنه يقع فرضًا فيكتفي به عن الخمس والعشرين مع الحكم بأن كله فرض إذا أخرج عن الخمس وكذا البُدنة ضحية واحدة إذا ضحَّى بها وهي بعينها ضحية سبع إذا اشتركوا فيها، وسواء كان البناء المذكور مرضيًا أم لا، فظاهر المذهب إجزاؤها عما دون الخمس والعشرين كإجزائها عن الخمس والعشرين، وهو المذكور في الكتاب، والوجهان المذكوران هاهنا مبنيان على الصّحيح في إجزاء البعير عن الخمس مطلقًا، والوجهان الآخران ثم يعودان هاهنا أيضًا ونعتبر تفريعًا عليهما أن لا تنقص قيمته في العشر عن قيمة شاتين، وفي الخمس عشرة عن قيمة ثلاث شياه، وفي العشرين عن قيمة أربع. وإذا عرفت جميع ما ذكرنا رقمت قوله في الكتاب:"أخذ"بالميم والألف والواو وقوله:"وإن نقصت قيمته"بالواو أيضًا للوجه المنسوب إلى القَفَّال وأبي محمد -رحمهما الله-. واعلم: أن الشَّاة الواجبة في الإبل يجب أن تكون صحيحة، وإن كانت الإبل مراضًا لأنها في الذّمة [1] ثم فيها وجهان:
أحدهما: وهو الذي أورده كثيرون أنه يؤخذ من المراض صحيحة تليق بها.
مثاله: خمس من الإبل مراض قيمتها خمسون، ولو كانت صحاحًا لكانت قيمتها مائة وقيمة الشاة المجزئة عنها ستة دراهم فيؤمر بإخراج شاة صحيحة تساوي ثلاثة دراهم، فإن لم توجد بهذه القيمة شاة صحيحة قال في"الشَّامل": فرق الدراهم.
والثاني: أنه يجب فيه ما يجب في الإبل الصحاح بلا فرق قال في"المهذب": وهذا ظاهر المذهب، ونسب الأول إلى أبي عَلِيِّ بنِ خَيْرَانَ - [والله أعلم] -.
قال الغزالي: النَّظَرُ الثَّانِي فِي العُدُولِ إِلَى ابْنِ لَبُونٍ، فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ أَخَذَ ابْنَ لَبُونٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي مَالِهِ جَازَ لَهُ شَرَاءُ ابْنِ لَبُونٍ، وَلَوْ كَانَ
(1) شرطا أن تكون الشاة صحيحة وعللاه بأنها في الذمة، وخالفاه في باب تعلق الزكاة كما سيأتي، وظاهر المذهب في"المهذب"و"البحر"والمذهب في البيان، والصحيح من غيرهم يجب في المراض ما يجب في الصحاح وعزي إلى النص، وادعى القاضي حسين أنه لا خلاف فيه. والوجه الثاني: أنه يجب في المراض صحيحة تليق بها وهو أقيس، ولم يصرحا بترجيح بل قالا عن الأول. قال في"المهذب": إنه ظاهر المذهب وعن الثاني قطع به كثيرون، فعلى الأول لو لم يجد بذلك شاة صحيحة. قال المحاملي وابن الصباغ وغيرهما: أخذ منه الدراهم للضرورة، ونقلاه عن"الشامل"فقط، وأقراه وقال في اقتضائه: إن كانت إبله كوماء في الجنس والصفة كانت الشاة لذلك، وإن كانت هزالًا أو مراضًا لم يجزئه مريضة ولا هزيلة ولا صحيحة بالقسط؛ لأنه الواجب في الذمة فلم تعتبر فيه صفة المال كالصحة. (تعليقة الفوائد) .