فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 7286

بها ويقول: إنما يجب عليه الإجابة إذا طلبت التزويج ممن يكافئها، فنحتاج إلى معرفة أن الواحد لا يتولى طرفي العَقد، وأَنَّ الكَفَاءَةَ كيف ترعى وفيهم تُرْعَى فضم هذين الفصلين إلى الفصول الستة.

الْفَصْلُ الأَوَّل: فَي أَسْبَابِ الْوِلاَيَةِ

وقد عَدَّهَا أَرْبَعَةً:

أَحَدُهَا: الأبوة والجدودة -وهي أقوى الأَسْبَابِ لكمال شفقة الأب والجد، وللأب تزويج ابنته البكر -صغيرة كانت أو كبيرة- من غير إذنها أو مراجعتها، ولكن يُسْتَحَبُّ أن تُرَاجعُ البالغة وَيَسْتَأْذِنَهَا، ولو لم يفعل وأجبرها على النِّكَاح صَحَّ وبه قَالَه مَالِكٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وكذا أحْمَدُ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لما رُوِي أَنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال:"الثَّيِّبُ أَحَقُ بِنَفْسِهَا مِنْ وَليِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا" [1] نعم لو كان بين الأب وابنته عداوة ظاهرة قال الْقَاضِيُ ابن كَجٍّ في كتابه: ليس له إجبارها على النِّكَاحِ وهكذا نقله أبو عبد الله الحَنِّاطِيُّ عن ابن المرزبان.

قال: ويحتمل جوازه وعند أبي حنيفة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ليس للأب إجبار [البكر] [2] البالغة وأما الثَّيِّبُ فلا يزوجها الأب إلاَّ بإذنها فإن كانت صَغِيْرَةً فلا [اعتبار لإذنهما] [3] فلا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ.

(1) أخرجه الدارقطني [3/ 240] من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، لكن قال: يستأمرها، بدل: يزوجها، وحكى البيهقي عن الشَّافعي أن ابن عيينة زاد: والبكر يزوجها أبوها، قال الدارقطني: لا نعلم أحدًا وافقه على ذلك، وهو في مسلم [1421] بألفاظ منها: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وقال أبو داود بعد أن أخرجه بلفظ: والبكر يستأمرها أبوها، وأبوها غير محفوظ، وهو من قول سفيان بن عيينة.

فائدة: يعارض الحديث ما رواه ابن أبي شيبة عن حسين بن محمَّد عن جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن جارية بكرًا أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي -صلى الله عليه وسلم-، رجاله ثقات، وأهل بالإِرسال، وتفرد جرير بن حازم عن أيوب، وتفرد حسين عن جرير وأيوب، وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب موصولأ، وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء، وعن الثاني بأن جريرًا توبع عن أيوب كما ترى، وعن الثالث بأن سيمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير، وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول على أنه زوجها من غير كفؤ والله أعلم. وفي الباب عن جابر عند النسائي، وعن عائشة عنده أيضًا قاله الحافظ.

(2) سقط في ز.

(3) في ز: يعتبر بإذنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت