لإحدى الروايتين عنهما. وقوله:"إذ ليس فيها ضرر مؤنة الاستقسام ..."إلى آخره.
معناه: أن هذا هو المقتضى للشفعة في المنقسم، وإنه غير موجود.
واعلم أنا لو قدرنا ثبوت الشفعة هناك لمجموع المعنيين يلزم المنع في غير المنقسم أيضًا، لانتفاء أحد المعنيين.
شريكان في مزارع، وبئر تستقى منها باع أحدهما نصيبه منها تثبت للآخر الشفعة فيها إذا انقسمت البئر، أو قلنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم، وإِلاَّ فتثبت في المزرعة وفي البئر وجهان:
أحدهما: تثبت كما تثبت في الأشجار تبعًا للأراضي.
وأصحهما: المنع لأن الأشجار ثابتة في محل الشفعة والبئر مباينة عنه.
قال الغزالي:"الرُّكْنُ الثَّانِي: الآخذُ"وَهُوَ كُلُّ شَرِيكٍ بِالمِلْكِ، فَلاَ شُفْعَةَ (ح) للِجَارِ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ مُلاَصِقًا (و) ، وَتَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، فَإِنْ شَارَكَ بِحِصَّةٍ مَوْقُوفَةٍ وَقُلْنَا: لاَ يَمْلِكُ المَوْقُوفُ علَيْهِ فَلاَ شُفْعَةَ، وَإلاَّ فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ إِفْرَازُ الوَقْفِ عَنْ المِلْكِ؟، وَالشَّرِيكُ في المَمَرِّ المُنْقَسِمِ يَأَخُذُ المَمَرَّ بِالشُّفْعَةِ إِنْ كَانَ لِلمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إِلى دَارِهِ، وَإلاَّ فَيَأْخُدُ بِشَرْطِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الاجْتِيَازِ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ وَإِنْ لَمْ يُمَكَّن، وقِيلَ: لاَ يَأْخُدُ وإنْ مُكِّنَ.
قال الرافعي: فقه الركن صور:
إحداها: أنه لا شفعة للجار ملاصقًا كان أو مقابلًا، وبه قال مَالِكٌ وأحمد.
وعهد أبي حنيفة للملاصق الشفعة، وكذا المقابل إذا لم يكن الطريق بينهما نافذًا.
لنا ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الشُّفْعَةُ فِيْمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلا شُفْعَةَ)
وعن ابن سُرَيْجٍ تخريج قول كمذهب أبي حَنيفَةَ.
قال القاضي الروياني: ورأيت بعض أصحابنا يفتي به، وهو الاختيار.
وذكر الإمام أن الشيخ أبَا عَلِيٍّ لم يثبت ذلك عن ابْنِ سُرَيْجٍ، وحمل كلامه فيه على أنه لا يعترض في الظاهر على الشَّافعي إذا قضى له الحنفي بشفعة الجار، وهذا شأن مسائل الخلاف في الأغلب، وفي الحل باطنًا خلاف.
الثانية: الدار إما أن يكون بابها مفتوحًا إلى دَرْبٍ نافذ، أو إلى درب غير نافذ إن