البابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ, وَفِيهِ فصْلاَنِ
قَالَ الغَزَاليُّ:
أَمَّا فِي الآدَمِيِّ، فَاسْتِئجَارُ الخَيَّاطِ لاَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الخَيْطَ، بَلْ هُوَ عَلَى المَالِكِ، وَاسْتِئجَارُ الحَاضِنَةِ عَلَى الحَضَانَةِ، هَلْ يَسْتَتْبعُ الإِرْضَاعَ؟ وَعَلَى الإِرْضَاعِ، هَلْ يَسْتَتْبعُ الحَضَانَةَ؟ فِيهِ ثَلاَثةُ أَوْجُهٍ؛ يُفَرَّقُ في الثَّالِثِ، وَيُقَالُ: الإِرْضَاعُ يَسْتَتْبعُ الحَضَانَةَ؛ كَيْ لاَ يَتَجَرَّدَ العَيْنُ مَقْصُودًا بِالإِجَارَةِ، وَالحَضَانَةُ لاَ تَسْتَتْبعُ الإِرْضَاعَ، فَإنْ صُرِّحَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَوْ قُلْنَا: ذِكْرُ أَحَدِهِمَا كَافٍ في الاسْتِتْبَاع، فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ، فَعَلَى وَجْهٍ؛ يَنْفَسِخُ؛ لِأنَّهُ المَقْصُودُ، وَعَلَى وَجْهٍ؛ يَسْقُطُ قِسْطٌ مِنَ الأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ المَقْصُودَيْنِ وَعَلَى وَجْهٍ؛ يَثْبُتُ الخِيَارُ؛ لأَنَّهُ تَابعٌ (و) فَهُوَ كَالعَيْبِ، أَمَّا الحِبْرُ فِي حَقِّ الوَرَّاقِ، وَالصَّبْغُ فِي حَقِّ الصِّبَّاغِ، قِيلَ: إِنَّهُ كَاللَّبَنِ فِي الحَاضِنَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَالخَيْطِ.
الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي مُوجب الألْفَاظِ المُطْلَقَةِ
قالَ الرَّافِعِيُّ: مَقصُود الباب بيانُ أَحْكام الإجَارة، إذا صحَّت، وهي مندرجة [1] في فصلَيْن ترجمة أولَّهما بموجب الألفاظِ المُطلقة، يعْني ما يقتضي اللفظ دخوله في العقْد، إما بالوَضْع، أو بالعُرْف، وما يلزم إتمامًا له إِمَّا على المكتري، أو على المُكْرى، ومسائله مذكررة على الأنواع الثلاثةِ المذكورة في شَرْط العلمْ بالمنْفَعة: النوعُ الأوَّل: استئجار الآدميِّ، وفيه فصلان [2] : إحداهما: الاستئجارُ للحضَانَةِ وَحْدَها، والإرْضَاع وحده، وهما جائزانِ، على ما ذكرناه أن المستحق بالاستئجار للإرضاع ما هو؟
وأما الحضانة، فهي عبارةٌ عن حفْظ الصَّبيِّ، وتعهُّده بغسله وغسل رأسِه، وثيابه وخُرُوقه وتطهيره من النَّجاسات وتدْهِينه، وتكْحِيله، وإضْجَاعه في المَهْد، ورَبْطه، وتَحْريكه في المَهْد لينام [3] ، وإذا أطلق الاستئجارُ لأحدهما ولم ينْف الآخر، ففي
(1) في ب: مدرجة
(2) في ز: مسألتان.
(3) وهذا مما يحتاج إليه الرضيع لاقتضاء اسم الحضانة عرفًا لذلك، ولحاجة الرضيع إليها، واشتقاقها من الحِضن بكسر الحاء، وهو ما تحت الإبط وما يليه؛ لأن الحاضنة تجعل الولد هناك.