هُوَ وقَايَةْ لِرَأْسِ المَالِ عَنِ الخُسْرَانِ، وَإِنْ وَقَعَ خُسْرَانٌ انْحَصَرَ في الرِّبْحِ، وَلاَ يَسْتَقرُّ إلاَّ بِالقِسْمَةِ، وَهَلْ يَسْتَقَرُّ بِالتَّنْضِيضِ وَالفَسْخِ قَبْلَ القِسْمَة؟ فِي وَجْهَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَمْلِكُ (ح) فَلَهُ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ حَتَى لَوْ مَاتَ يُورَثُ عَنْه، وَلَوْ أَتْلَفَ المَالِك المَالَ غُرِّمُ حِصَّتهُ، وَكَذَا الأَجْنَبيُّ فَإِنَّ الإِتْلافَ كَالقِسْمَةِ، وَلَوْ كَانَ في المَالِ جَارَيةٌ لَمْ يَجُزْ لِلمَالِكِ وَطْؤُهَا لِحَقِّهِ.
قال الرافعي: متى يملك العامل من الربح الحصة المشروطة له من الربح.
أحد قولي الشَّافعي: أنه يملكها بالظهور، كما يملك عامل المُسَاقاة نصيبه من الثمار بالظهور، ولأن سبب الاستحقاق الشرط الصحيح، فإِذا حصل الربح، فليثبت موجب الشرط، ولأنه سبيل من مطالبة المالك بأن يقتسما الربح، ولولا أنه مالك لما كان كذلك.
والثاني: لا يملك إلاَّ بالقسمة؛ لأنه لو ملك بالظهور لكان شريكًا في المال، ولو كان شريكًا لكان النقصان الحادث بعد ذلك شائعًا في المال، فلما انحصر في الربح دَلَّ على عدم الملك. وأيضًا فإن القراض معاملة جائزة، والعمل فيها غير مضبوط، فوجب ألاَّ يستحق العوض فيها إلاَّ بتمام العمل، كما في الجعالة. وأصح القولين الأول عند الشيخ أبي حامد وطائفة. والثاني: عند الأكثرين منهم المسعودي، والقاضي الروياني، وصاحب"التهذيب"، وقد ذكرنا ذلك في"الزكاة"وبينا أن أبا حنيفة قال بالأول، والمزني قال بالثاني، وهو مذهب مَالِكٍ أيضًا.
إن قلنا: إنه يملك بالظهور، فليس ملكًا مستقرًّا، بل لا يتسلط العامل عليه، ولا يملك التصرف فيه؛ لأن الربح وقاية لرأس المال عن الخسران ما دامت المعاملة باقية حتى لو اتفق خسران كان محسوبًا من الربح دون رأس المال ما أمكن، وكذلك نقول: إذا طلب أحد المتعاقدين قسمة الربح قبل فسخ القِرَاض لا يجبر الآخر عليه. أما إذا طلب المالك فلأن العامل يقول: لا آمن الخسران، فنحتاج إلى رد ما اقتسمنا.
وأما إذا طلب العامل، فلان المالك يقول: الربح وقاية مالي، فلا أدفع إليك شيئًا حتى تسلم لي رأس المال، فإذا ارتفع القراض، والمال نَاضّ، واقتسما حصل الاستقرار، وهو نهاية الأمر، وكذلك لو كان قدر رأس المال نَاضًا، وأخده المالك، واقتسما الباقي، وهل يحصل الاستقرار بارتفاع العقد، ونضوض المال من غير قسمة فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأن القسمة الباقية من تتمة عمل العامل.
وأصحهما: الاستقرار لارتفاع العقد، والوثوق بحصول رأس المال، وإن كان