فهرس الكتاب

الصفحة 5756 من 7286

السَّقيفةِ، فَتَرَكُوا ما همُّوا به، وبذلك أخذَتِ الصحابة -رَضِيَ الله عَنْهُمْ- فمَنْ بعْدَهم، فإنْ لم يوجَدْ في قريش مَنْ يستجمع الصفاتِ المعتبرةَ، وُلِّي كِفَانِيٌّ؛ فإن لم يوجَدْ، فرجل من وَلَدِ إسماعيل -عليه السلام- ولك أن تقول: قريشٌ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ بْنُ مُدْرِكَةَ، فكما قالوا: إذا لم يوجَدْ قرشيٌّ، يولى كنانيٌّ، فهلَّا قالوا: إذا لم يوجد كنانيٌّ، يولَّى خُزَيْمِيٌّ, وهكذا يَرْتَقِي إلى أبٍ بعدْ أبٍ، حتى ينتهي إلى إسماعيل -عليه السلام-، فإن لم يوجَدْ مِنْ ولد إسماعيل مَنْ يصلح لذلك، ففي"التهذيب"أنه يولَّى رجلٌ من العَجَم، وفي"التتمة": إنه يولَّى جُرْهُمِىٌّ، وجُرْهُمٌ أصل العَرَب، ومنهم تزوَّج إسماعيلُ -عليه السلام- حين أنزله أبوه أرْضَ مكة، فإن لم يوجَدْ جرهميٌّ، فرجل من [نسل] [1] إسحاق -عليه السلام-، ولا يشترط أن يكون هَاشِمِيًّا [2] ولا أن يكون معصومًا، وفي جواز تولية [3] المفضولِ خلافٌ مذكورٌ في"أدب القضاء"، فإن لم تتَّفِق الكلمة، إلا عليه، فلا خلاف في الجواز [4] ، لينحسم [5] باب [6] الفتنة، ولو [7] نشأ مَنْ هو أفضل من الإِمام المنصُوب، لم يُعْدَل، عن المنصوب إليه.

فصْلٌ: لا بد للأُمَّة من إمام يُحْيِي الدينَ، ويقيم السنة وينصف المظلومين [من الظالمين] [8] ، ويستوفي الحقوقَ، ويَضَعها مواضعها، [فلا] يصلح الناس فوْضَى، وتنعقد الإمامة بطُرُقٍ:

أحدها: البَيْعَة، كما بايع الصحابةُ [9] -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أبا بكرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وذُكِرَ في عَدَد الَّذين تَنْعَقِدُ الإمامة بِبَيْعَتِهم وجوهٌ:

أحدها: أنه لا بد من أَرْبَعِينَ؛ لأن عقد الإمامة أعظم خَطَرًا من عقْد الجُمُعَة، وهذا العدَدُ معتبرٌ في الجمعة، ففي البيعة أَوْلَي.

والثاني: [أنه] يَكْفِي أربعةٌ، وهو أكمل نصاب [10] الشهادات.

والثالث: ثلاثةٌ؛ لأن الثلاثة مطْلَقُ الجمع، فإذا أنفقوا لم يَجْزْ مخالفة الجماعة.

والرابع: اثنان؛ لأن أقل الجَمْع اثنانِ.

والخامس: واحدٌ؛ لأن عُمَر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بايع أبا بكرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-

(1) فإن الصديق وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم لم يكونوا من بني هاشم.

(2) سقط في ز.

(3) في ز: قوله.

(4) في ز: الحيوان.

(5) في ز: ليتختم.

(6) في ز: بادة.

(7) في ز: ولم.

(8) سقط في ز.

(9) سقط في ز.

(10) في ز: نصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت