قال الغزالي: شَرِكَةُ العِنَانِ مُعَامَلَةً صَحِيحَةً، وَأَرْكَانُهَا ثَلاَثةٌ: الأَوَّلُ: العَاقِدَانِ وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلَّا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ، فإن كُلَّ وَاحِدٍ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَمَالِ صَاحِبِهِ بِإذْنِهِ.
قال الرَّافِعِيُّ: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ -تَعَالَى-: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنهِمَا" [2] يعني: أن البركة تنزع من مَالَيْهِمَا. وروى"أَنَّ السَّائِبَ -رضي الله عنه- كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ الْمَبْعَثِ، وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ، فَلَمْ يُنْكِرْ [3] عَلَيْهِ وَأَنَّ البَرَاءَ ابْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَانَا شَرِيكَينِ" [4] .
وسرقة، وحكى مكي لغة ثالثة: شَرْكَة بوزن تمرة، وحكى ابن سيده: شركته في الأمر وأشركته. وقال الجوهري: وشَرَكْتُ فلانًا: صرت شريكه، واشْتَركْنا، وتَشَاركْنا في كذا، أي: صرنا فيه شركاء. والشِّرك بوزن العلم: الاشراك، والنصيب. انظر: الصحاح 4/ 1593، ومعجم مقاييس اللغة 3/ 265، المصباح المنير 1/ 474، والنهاية في غريب الحديث 2/ 466. اصطلاحًا: عرفها الحنفية بأنها: عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعدًا بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر. عرفها الشافعية بأنها: هي ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع. عرفها المالكية بأنها: اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في التصرف في ماله أو ببدنه لهما. عرفها الحنابلة بأنها: نوعان: اجتماع في استحقاق أوفى تصرف، والنوع الأول: شركة في المال، والنوع الثاني: شركة عقود. انظر: تبيين الحقائق 3/ 313، شرح فتح القدير 6/ 152، حاشية ابن عابدين 3/ 932، والمبسوط، 11/ 151، مغنى المحتاج 2/ 211، مواهب الجليل 5/ 117، الكافي 2/ 780، كشاف القناع 3/ 496، المغنى 5/ 1.
(1) أخرجه أبو داود (3383) والحاكم (2/ 52) وقال صحيح الإسناد، وقال الدارقطني في علله: ارساله هو الصواب. انظر خلاصة البدر (2/ 93) .
(2) أخرجه أبو داود (4836) وأحمد (3/ 425) وابن ماجة (2287) والحاكم (2/ 61) .
(3) أخرجه البخاري (2060، 2061، 2180، 2181، 2497، 2498، 3939، 3940) وأحمد في المسند (4/ 371) .
(4) قال الفراء وابن قتيبة وغيرهما: هي مشتقة من قولك عنّ الشيء يعن وتعين ويعن إذا عرض، كأنه