قَالَ الغَزَالِيُّ: وَالمُشْتَرَكَاتُ ثَلاَثةً، أَرَاضِي وَمَعَادِنُهَا وَمَنَافِعُهَا أَمَّا الأَرَاضِي فَالمَوَاتُ مِنْهَا يُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ، قَالَ -صلى الله عليه وسلم-:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًَا مَيْتَةٌ فَهِيَ لَهُ"، وَالمَوَاتُ كُلُّ مُنْفَكٍّ عَنِ اخْتِصَاصٍ، وَالاخْتِصَاصِ سِتَّةُ أَنْوَاع: النَّوْعُ الأَوَّلُ العِمَارَةُ فَلاَ يُتَمَلَّك مَعْمُورٌ، وَإنِ انْدَرَسَتِ (و) العِمَارَةُ فَإِنَّهَا مِلْكٌ لِمُعَيَّن أَوْ لِبَيْتِ المَالِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عِمَارَةً جَاهِلِيَّة وَلَمْ يَظْهَرِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ في يَدِ المُسْلِمِينَ بِطَرِيقِ الغَنِيمَةِ أَوِ الْفَيْءِ حَتَّى يَجْرِيَ حُكْمُهَا فِفِي تَمَلُّكِهَا بِالإِحْيَاءِ (و) قَوْلاَنِ لِتَعَارُضِ أَصْلِ الإِبَاحَةِ وَظَاهِرِ اسْتِيلاَءِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَمَعْمورُ دَارِ الحَرْبِ لاَ يُمْلَكُ إِلاَّ كَمَا (و) يُمْلَكُ سَائِرُ أَمْوَالِهِمْ، وَمَوَاتُهَا الَّذِي لاَ يَذُبُّونَ المُسْلِمِينَ عَنْهَا يَمْلِكهَا المُسْلِمُونَ وَالكُفَّارُ جَمِيعًا بالإِحْيَاءِ، بِخلاَفِ مَوَاتِ الإِسْلاَمِ فَإِنَّ الكُفَّارَ لاَ يَمْلِكُونَهَا (ح) بِالإِحْيَاءِ، أَمَّا مَوَاتٌ يَذبُّونَ عَنْهَا فَإِذَا اسْتَولَى طَائِفَة عَلَيْهَا فِفِي اخْتِصَاصِ المُسْتَوْليِنَ بِهَا دُونَ الإِحْيَاءِ خِلاَفٌ، قِيلَ: إِنَّهُمْ يَمْلِكُونَ، وَقِيلَ: هُمْ أَوْلَى بِالتَّمَلُّكْ بِإِحْيَائِهِ وَقِيلَ: لاَ أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الاسِتِيلاَءِ فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: أكثر أبواب"المُخْتَصر"في هذا الموْضِع إلَى آخر الرُّبُع في"العطايا"، إمَّا من الشارع كما في"إحياء المَوَات"و"المَوَارِيث"أو من الآدَمِيِّين.
"الهبة"و"الوصية". والأَصْلُ في إحياء المَوَات [1] ما رُوِيَ عن سعيدِ بْنِ زَيْدٍ أن
(1) إحياء الموات: الموات هو الأرض الخراب الدارسة تسمى: ميتة، ومواتًا، وموتانًا بفتح الميم والواو.
والمَوْتَان بضم وسكون الواو الموت الزريع.
ورجل مَوْتان بفتح الميم وسكون الواو يعني أعمى القلب.
ينظر المغني لابن قدامة 5/ 416.
والموات اصطلاحًا:
عرفه الشافعية بأنه: أرض لا مالك لها، ولا ينتفع بها أحد.
عرفه المالكية بأنه: الأرض الخالية عن الاختصاص. =