فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 7286

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الجدُّ كالأب في الميراثِ إلاَّ في مسائِلَ:

إحداها: الأَبُ يُسْقِطُ الإخوةُ والأَخَوَاتِ، والجَدُّ لا يُسْقِطُهُمْ، إذَا كَانُوا مِنَ الأَبَوَينِ أو منَ الأَبِ، بل يُقَاسِمُهُمْ، والكَلاَمُ في الطَرَفَيْنِ سيأتي.

والثانيةُ: الأَبُ يردُّ الأمِّ إلى ثُلُثِ ما يَبْقَى في صورتَيْن: زوج وأبَوَيْنِ، وزوْجَةٍ وأبوَيْنِ، كَمَا سَبَقَ، ولَوْ كَانَ في المَسْأَلَةِ زَوْجٌ وَجَدٌّ، وأُمٌّ أو زوجةٌ وَجَدٌّ وأمٌّ، فالجَدُّ لاَ يَرُدُّهَا إلى ثُلُثِ مَا يَبْقَى بَلْ لَهَا الثُلُثُ كَامِلًا؛ لأَنَّ الجَدَّ لا يُساوِيها في الدَّرَجَةِ، فلا يَلْزَمْ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا.

والثَّالِثَةُ: الأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ، وأُمُّ كُلِّ جَدٍّ، والجَدُّ لاَ يُسْقِطُ أُمَّ الأَب، وإنْ أَسْقَطَ أُمَّ نَفْسِهِ وسيَعُودُ هَذَا في الحَجْبِ، وأبو الجَدِّ ومَنْ فَوْقَهُ كَالجَدِّ، لكنْ كُلُّ واحِدٍ يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ، ولاَ يَحْجُبُهَا مَنْ فَوْقَهُ، وَإِذَا لَمْ يَجْمَع الجَدُّ بينَ الفَرْضِ والتَّعْصِيب، كَانَ الجَدُّ مُفَارِقًا فِيهِ أَيضًا، لكنَّ تلْكَ كل المفارقة لفَظِيَّةٌ [1] ، ولا يَخْفَى بعد هَذَا أنَّ الاسْتِثْنَاءَ غَيْرُ مُنْحَصِرِ فِيمَا ذَكَرَهُ في الكِتَابِ، وأَنَّ قَوْلَهُ"والجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ"غيرُ مُجْرى علَى إطلاقِهِ، ثُمَّ يجوزُ أن يُعْلَمَ بِرُقُومِ مَنْ يُخَالِفُ في مقَاسَمَةِ الجَدِّ والإِخْوَةِ وسَنَذْكُرُهُمْ.

قال الغَزَالِيُّ: (أَمَّا الأَوْلاَدُ) فَالابْنُ الوَاحِدُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ المَالِ، وَكَذَا الجَمَاعَةُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَلِلْبِنْتِ الوَاحِدَةِ النِّصْفُ، وَلِلْبِتتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلْثَانِ، وَأَمَّا أَوْلاَدُ الابْنِ إِذَا انْفَرَدُوا فَحُكْمُهُمْ حُكمُ أَوْلاَدِ الصُّلْبِ.

"فصل في الأولاد"

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الابْنُ الوَاحِدُ يستغرِقُ جَمِيعَ المال بالإِجْمَاعِ، ثُمَّ استَأْنَسُوا بوجْهَيْنِ.

(1) ما ذكره الرافعي من أن الخلاف لفظي ممنوع بل له فائدتان:

إحداهما: ما لو أوصى بثلث ما يبقى بعد إخراج الفرض، فإن قلنا: يأخذ السدس فرضًا، والباقي بالتعصيب قسم الثلث الباقي أثلاثًا فيكون موصى له بثلث الثلث وهو التسع، وإن قلنا: الجميع بالتعصيب قسم النصف أثلاثًا فيكون موصى له بالسدس لكن ينبغي هذا على مسألة أُخرى في الوصية وهي ما إذا دخل على بعض ورثته ما يضره دون الباقي وهي المشهورة بمسألة الضيْم فإن له ابن يرد فيهما يخصه من ذلك القدر. انتهى ما أردته منه، وما ذكره ذكره غيره أيضًا من شراح المنهاج وغيرهم ولمَ لا يقال لا ضيم في الصورة المذكورة، وإنما يقدر ذلك لمعرفة قدر الوصية فإذا خرج القدر الموصى به يقسم الباقي على الحال الذي لا وصية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت