فأما إذا باشره الولي بأن طَيَّبَهُ أو أَلْبَسَهُ أو حَلَقَ رَأْسَهُ فينظر إنْ فَعَل ذَلِكَ لِجَاجَةٍ الصَّبِيِّ كما لو طيبه تَدَاوِيًا، فهل هو كمباشرة الصَّبِيِّ فيه وجهان:
أحدهما: لا، بل الفِدْيَةُ على الوَلِيّ بلا خِلاَفٍ تقديمًا للمباشرة.
وأصحهما: أنه كمباشرة الصبي، لأنه وليه، وإنما فعل ما فعل لِمَصْلَحَتِهِ، وقد قيل: أَن مأخذ الوجهين أن الشَّافعي -رضي الله عنه- قال:"وتجب الفدية على المداوي"فقرأه بعضهم بكسر الواو حملًا على الولي وبعضهم بفتحها حملًا على الصبي، والوجهان شبيهان بالوجهين فيما إذا أُوجِزَ المُغْمَى عليه معالجة له في باب الصوم. ولو طيب الصبي لا لحاجة فالفدية عليه، وكذا لو طيبه أجنبي، وهل يكون الصبي طريقًا؟ فيه وجهان.
وَهِيَ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ
قال الغزالي: النَّوْعُ الأوَّلُ: اللُّبْسُ وَيَحْرُمُ عَلَى المُحْرِمِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسِهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ، وَلَو تَوَسَّدَ بِوِسَادةٍ أَو اسْتَظَلَّ بَالمَحْمَلِ أَوِ انْغَمَسَ في مَاءٍ فَلاَ بَأْس، وَلَو وَضعَ زنْبِيلًا عَلَى رَأْسهِ أَوْ حملًا فَفِيهِ قَوْلاَنِ، وَلَوْ طَيّن رَأَسَهُ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَوْ شَدَّ خَيْطًا عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَضُرَّ بِخِلاَفِ العِصَابَةِ، وَأَقَلُّ مَا يَلْزَم الفِدْيَةَ أَنْ يَسْتُرَ مِقْدَارًا سِتْره لِعَرْضِ شَحّةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
قال الرافعي: مقصود الباب بيان ما يَحْرُمُ بسبب الإِحْرَامِ بالحج أو العمرة وهي في تعديد صَاحِب الكتاب سبعة أنواع.
أحدهما: اللِّبْسُ، والكلام في حق غير المعذور ثم في المعذور.
أما في حق غير المعذور، فالنظر في الرَّجل، ثم في المرأة، ومن الرجل في الرَّأْسِ، ثم في سَائِر البدن.
أما الرأس ففيه فَصْلان.
أحدهما: في السَّاتِرَ.
ولا يجوز للرجل أن يستر رأسه، قال -صلى الله عليه وسلم- في المحرم الذي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهَ"لا"