كِتَابُ اللُّقَطَةِ، وَفِيهِ بَابَانِ
البَابُ الأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا
قَالَ الغَزَالِيَّ: وَهِيَ الالْتِقَاطُ والمُلْتَقِطُ وَاللَّقْطةُ أَمَّا الالْتِقَاطُ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَخْذِ مَالٍ ضَائِعِ لِيُعَرِّفَهُ المُلْتَقِطُ سَنَةً ثُمَّ بَتَمَلَّكَهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ إِذَا ظَهَرَ، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ إِنْ وَثِقَ بِأمَانَةِ نَفْسِهِ فَمُسْتَحَبُّ (م) ، وَإِنْ عَلِمَ الخِيَانَةَ فَمُحَرَّمٌ، وَإِنْ خَافَ الخِيَانَةَ فَفِي الُجَوَازِ خِلاَفٌ، كَمَا في تقَلُّدِ القَضَاءِ مِمَّنْ يَخَافُ الْخِيَانَةَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:"مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَليُشْهِدْ عَلَيْهَا، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الإِرْشَادِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إيجَابًا فَفِيهِ خِلاَفٌ (و) ، ثُمَّ أَشْهَدَ فَليُعَرِّفِ الشُّهُودُ بَعِضِ (و) أَوْصَافِ اللُّقَطَةِ لِيَكُونَ في الإِشْهَادِ فَائِدَةٌ."
قَالَ الرَّافِعِيُّ: عَنْ زيدِ بْنِ خالدٍ الجُهَيْنيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى
رسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَألَهُ عنِ اللُّقَطَةِ [1] - فَقَالَ:"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً،"
= الإحسان إلى صديقهما، ففي"صحيح مسلم"أن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال: إن منْ أبَرِّ البرّ، أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه. وأما العقوق، فهو كل ما أتى به الولد مما يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيًا ليس بالهيِّن، مع أنه ليس بواجب. وقيل: تجب طاعتهما في كل ما ليس بحرام، فتجب طاعتهما في الشهبات. وقد حكى الغزالي هذا في"الإحياء"عن كثير من العلماء، أو أكثرهم. وأما صلة الرحم، ففعلك مع قريبك ما تعدُّ به وأصلًا غير منافر ومقاطع له، ويحصل ذلك تارة بالمال، وتارة بقضاء حاجته أو خدمته أو زيارته. وفي حق الغائب بنحو هذا، وبالمكاتبة وإرسال السلام عليه ونحو ذلك.
السادسة: الوفاء بالوعد، مستحب استحبابًا متأكدًا، ويكره إخلافه كراهة شديدة، ودلائله من الكتاب والسنة معلومة، وقد ذكرت في كتاب"الأذكار"فيه بابًا، وبينت فيه اختلاف العلماء في وجوبه.
(1) اللقطة لغة: اسم لما يلقط، وفيها أربع لغات، نظمها شيخنا أبو عبد الله ابن مالك فقال:
لُقَاطَةْ، ولُقْطَةٌ، ولُقَطَه ... ولَقَطٌ مَا لاَقِطٌ قَدْ لَقَطَه
فالثلاث الأول بضم اللام، والرابعة بفتح اللام والقاف وروي عن الخليل: واللقطة، بضم اللام وفتح القاف الكثير الالتقاط، وبسكون القاف: ما يلتقط، وقال أبو منصور: وهو قياس اللغة، لأن فعلة بفتح العين أكثر ما جاء فاعل، وبسكونها مفعول كَضُحَكة للكثير الضحك، وضُحْكة =