فهرس الكتاب

الصفحة 3304 من 7286

وقد يكُونُ بتَقْدِيرِ الأنونة أكْثَرَ كما لو خَلَّفت زوجًا وأُمًّا حامِلًا من أبيها، فإنْ كان الحَمْلُ ذَكَرًا أو ذُكُورًا، فإنما يحصل لهم سدس المال أو ثلثه، وإن كان اثنين فتعول المسألةُ، ويكون لهما أربعةٌ من ثمانيةٍ، فيقف أربعة من ثمانية، ويدفع إلى الأُمِّ سهْمًا، وإلى الزوج ثلاثةً، فنأخذ بأَضَرِّ الاحتمالات في كلِّ صورةٍ علَى ما ذكَرَهُ في الكتاب.

وقوله:"وأقصى الحَمْل منْ حيْثُ العدد"مُعْلَمٌ بالواو؛ لما بيناه، وبالألف؛ لأن عند أحمد -رحمه الله- الأقصى اثنان.

الأوَّلُ: ماتَ الكافرُ عنِ امرأةٍ حاملٍ، ووقَفْنا الميراث للحمل، فأسلَمَتْ، ثم ولَدَتْ، ورِثَ الولدُ، وإن كان مَحْكومًا بإسْلاَمه, لأنه كان مَحْكُومًا بكُفْره يوْمَ المَوْتِ.

الثاني: ماتَ عَنِ ابنٍ وزوجةٍ حاملٍ، فولَدَتِ ابنًا وبنْتًا، فاستهلَّ أحدُهُمَا، ووُجِدا ميِّتَيْنِ، ولم يدر المستهِلَّ أيُّهما، يعطي كلّ وارث أقلّ ما يصيبَه، ويوقَفُ الباقِي، حتَّى يصطلحوا أو تقوم بينة. وهذا الفَرْعُ ونظائرُهُ يُعْرَفُ بـ"مسائل الاستهلالِ"ولها حسَابٌ دقيق، نورده في فصول الحِسَابِ، إن شَاءَ الله تعالَى.

قال الغَزَالِيُّ: وَكذَلِكَ لَوْ خَلَّفَ وَلَدًا خُنْثَى فَنَأْخُذُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ البَاقِينَ (ح و) بِأَسْوَإِ الاحْتِمَالاَتِ أَخْذًا بِالمُسْتَيْقَنِ وَتَوَقفًا فِي مَحَلِّ الشَّكِّ.

"القول في ميراث الخنثى"

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الخُنْثَي: هُو الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وفَرْجٌ، أو لَيْسَ لَه واحدٌ منهما، وَلَه ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْها، وَقَدْ مَرَّ فِي"كِتَابِ الطَّهَارَةِ"الطُّرقُ الَّتي تُعْرَفُ بِها ذُكورتُه وأُنُوثَتُهُ.

وإِذَا ماتَ مدَّةِ الإشْكالِ مورِّثٌ لَهُ، فَيُنْظَرُ: إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ ميراثُه بذكورَتِهِ وأُنوثَتِه؛ كأَولادِ الأمِّ، والمُعْتَقِ، وَرِثَ ولا إشْكالَ.

وإن اخْتَلَفَ؛ فَيوخَذُ في حَقِّ الخُنْثَى، ومَنْ مَعَهُ مِنَ الوَرَثَةِ باليقينِ، وَيُوقَفُ المشْكُوكُ فيه، فَإِنْ كَانَ يرِثُ علَى أحدِ تَقْدِيرِي الذُّكُورَةِ، والأُنُوثَةِ دونَ الآخَرِ، لم يُدْفَعْ إلَيْه شَيْءٌ، وَوَقَفَ ما يرِثُه علَى ذلك التَّقْدِيرِ، وكذَلِك فيمنْ يرِثُ مَعَهُ علَى أحدِ التَّقْدِيرَيْن دونَ الآخَرِ، وإنْ كانَ يرثُ علَى التَّقْديرَيْنِ، لكنَّه يرِثُ علَى أحَدِ التَّقديرَيْنِ أقَلَّ، دُفِعَ إليه الأقلُّ، ووُقِفَ البَاقي، وكذلك في حقِّ من يرث معه علَى التقديرَيْنِ، ويختلف قَدْرُ ما يأخُذُهُ، وإن كان مَنْ مَعَه، يرث على التقديرَيْنِ، ولا يختلفُ ما يأْخُذُهُ، دفع إليه حَقُّه.

وقال أبُو حنيفةَ: يُؤخَذُ في حقِّ الخُنثى باليَقينِ، ولكنْ لا يُوقَفُ البَاقِي، بل يُعْرَفُ إلَى سائرِ الورثةِ, لأنَّ سَبَبَ استحقاقِهِمْ ثابتٌ، فَلاَ يُحْجَبُون بإشكالِ حالِ الخُنْثَى، وبهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت