وقولُه في الكتاب"ولا ضَحِيَّةَ لِلرَّقِيقِ"يجوزُ إعلامُه بالواوِ، لما ذكرْنَا من التفرِيع على أَنَّ العبدَ يملِكُ بالتملِيك.
فرْعٌ: لو ضَحَّى عن الغَيْرِ بغير إِذْنِه، لم يقع عنه [1] . قاله في"التَّهْذِيبِ"وفي الضحيَّةِ عن الميتِ كَلاَمٌ قد مَرَّ في"الوَصَايَا".
قال الغَزَالِيُّ: (الرُّكنُ الرَّابع: الذَّبْحُ) وَهُوَ التَّذْفِيفُ بِقَطْعِ تَمَامِ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءْ بِآلَةٍ لَيْسَ بِعَظْمٍ مِنْ حَيَوَانٍ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّة* وَلاَ يُشْتَرَطُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ (م) * وَلَوْ تَرَكَ جِلْدَةً يَسِيرَةً مِنَ الحُلْقُومِ حَرُمَ* وَلَوْ قَطَعَ مِنَ القَفَا وَأَسْرَعَ حَتَّى انْقَطَعَ الحَلْقُ قَبْلَ حَرَكَةِ المَذْبُوحِ جَازَ* وَلَوْ رَمَى رَأْسَ عُصفُورٍ ببُنْدُقَةٍ لَمْ يَحِلَّ* وَلَوْ نَزَعَ غَيْرَهُ مَعَ ذَبْحِهِ حَشْوَةَ الحَيَوَانِ حَرُمَ إذْ لَمْ يَنْفَرِدِ الذَّبْحُ بِالتَّذْفِيفِ.
قال الرَّافِعِيُّ: غَرَضُ الركْنِ بيانُ الذبح الذي يُنَاطُ به الحلّ في الحيوانِ المأكُولِ المقدُورِ عليهِ إِنْسِيًّا كان أو وَحْشِيًّا، ويساوي فيه الضحيةُ وغيرُها، لكن الشافِعِيَّ -رضي الله عنه- والأصحابَ تكلَّمُوا فيه في الضَّحَايَا، وضَبَطَ في الكتاب فقال:"هو التَّذْفِيفُ بقطع تمامِ الحُلْقُومِ والْمَرِيءِ بآله ليست بِعَظْمٍ من حيوانٍ حياةٌ مستقرة"وفيه قيودٌ:
أحدُها: قطع الحُلْقوم والْمَرِيءِ، فلو اختطف رأْسَ عُصْفُورٍ ببُنْدقة فهي ميتةٌ؛ لأنه عدل عن القَطْعِ، وهو الذي اعتبر في الباب [2] .
قال الإمامُ: وهو بمثابةِ ما لَوِ اعْتَمد رأْسَ عُصْفور واقتلعه والتعبُّدُ بالقْطعِ لا بالقَلْعِ. والحُلْقُومُ: مَجْرَى النَّفَسِ خُرُوجًا ووُصُولًا.
والمَرِيءُ مَجْرَى الطعامِ والشَّرابِ، ويجمع على مُرُؤٌ؛ كَسَرِيرٍ وَسُرُر.
[و] قال الشيخ أبُو حَامِدٍ وغيرُه وهو تحت الحُلْقُومِ ووراءهما عِرْقَانِ في صَفْحَتي العُنُقِ [وَيُحِيطانِ بالحُلْقُوم] [3] [وكذلك ذكر بعضُهم، وفي"تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أبِي حَامِد"
(1) لأنها عبادة، والأصل أن لا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن واستثنى من هذا صور.
إحداها: تضحية واحد من أهل البيت تحصل بها سنة الكفاية لهم كما مر، وإن لم يصدر من بقيتهم إذن.
ثانيها: المعينة بالنذر إذا ذبحها أجنبي وقت التضحية فإنها تقع الموقع على المشهور.
ثالثها: تضحية الإِمام عن المسلمين من بيت المال.
رابعها: تضحية الولي من ماله عن محاجيره كلما ذكر البلقيني والأذرعي.
(2) في ز: الكتاب.
(3) في ز: مختلطان بالمريء.