حِصَّة أحدهما، وبالعكس لو اشترى وكيلان شِقْصًا لواحد لم يَجُزْ للشفيع أخذ بعضه، وفي جانب البيع حكم تعدُّد الوكيل والموكل واحد، حتى لو باع وكيل رجلين شِقْصًا من رجل ليس لِلشّفيع أخذ بعضه، وإذا ثبت ما ذكرناه في حكم الشّفعة فكذلك في سائر الأحكام، ويتفرع على هذه الوجوه فروع:
إحداها: لو اشترى شيئًا بوكالة رجلين فخرج معيبًا، وقلنا: الاعتبار بالعاقد، فليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد، كما لو اشترى ومات عن ابنين وخرج معيبًا، لم يكن لأحدهما إفراد نصيبه بالرد، وهل لأحد الموكلين والابنين أخذ الأَرْش إن وقع اليأس عن رد الآخر بأن رضي به فنعم، وإن لم يقع فكذلك في أصَحِّ الوجهين.
الثاني: لو وكل رجلان رجلًا بِبَيْع عَبْدٍ لهما، أو وكل أَحَدُ الشَّرِيكين صاحبه، فباع الكل ثم خرج معيبًا، فعلى الوجه الأول لا يجوز لِلْمُشْتَرِي ردّ نصيب أحدهما، وعلى الوجه الآخر يجوز. ولو وكل رجل رجلين ببيع عبده فباعاه من رجل، فعلى الأَوَّل يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما، وعلى الوجوه الأخرى لا يجوز.
ولو وكَّل رجلان رجلًا بشراء عبد أو وكَّل رجل رجلان بشراء عبد له ولنفسه ففعل، وخرج العبد معيبًا فعلى الوجه الأول والثّالث ليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد، وعلى الثاني والرابع يجوز.
وعن القَفَّال: أنه إن علم البائع أنه يشتري لاثنين، فلأحدهما رد نصيبه لرضا البائع بالتَّشْقِيض، وإن جهله البائع فلا.
الثالث: لو وكَّل رجلان رجلًا ببيع عبد، ورجلان رجلًا بشرائه، فتبايع الوكيلان وخرج معيبًا. فعلى الوجه الأول لا يجوز التفريق. وعلى الوجوه الأخر يجوز. ولو وكل رجل رجلين ببيع عبد ورجلين آخرين بشرائه، فتبايع الوكلاء. فعلى الوجه الأول يجوز التفريق. وعلى الوجوه الأخر لا يجوز -والله أعلم-.
قال الغزالي: النَّظَرُ الثَّانِي، (فِي لُزُومِ اتِّحَادِ العَقْدِ وجَوَازِهِ) وَالأَصْلُ في البَيْعِ اللُّزُومُ وَالخِيَارُ عَارِضٌ، ثُمَّ يَنْقَسِم الخِيَارُ إلَى خِيَارِ التَّروِّي، وَإِلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ، وَخِيَارُ التَّروِّي مَا لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى فَوَاتِ وصَفٍ، وَلَهُ سَبَبَانِ: (أحَدُهُمَا) : المَجْلِسُ فَيَثْبُتُ (م ح) خِيَارُ المَجْلِسِ في كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَمٍ وَصَرْفٍ وَإِجَارَةٍ (ح) إِلاَّ فِيمَا يُسْتَعْقَبُ عِتَاقَةَ كَشِرَاءِ القَرِيبِ وَشِرَاءِ العَبْدِ نَفْسَهُ (و) ، وَلاَ يَثْبُتُ فِيمَا لاَ يُسَمَّى بَيْعًا لِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ:"المُتَبَايعَان بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا".
قال الرافعي: ذكرنا في أول البيع: أنه أدرج كلام الكتاب في خمسة أطراف،