فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 7286

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قال الغزالي: (الطَّرَفُ الثَّانِي لِلزَّكَاةِ طَرَفُ الأَدَاءِ) وَلَهُ ثَلاَثةُ أَحْوَالٍ: الأُولَى الأَدَاءُ فِي الوَقْت وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الفَوْرِ (ح) عِنْدَنَا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّرْفِ إلَى الاِمَام أَوْ إلَى المَسَاكِينِ فِي الأَمْوالِ البَاطِنَةِ وَأَيُّهُمَا أَولَى فِيهِ وَجْهَانِ، والصَّرْف إلَى الإمَامِ أوْلَى فِي الأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَهَلْ يَجِبُ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ.

قال الرافعي: ذكر في أول الزكاة أن النظر في الوجوب والأداء، وقد فرغ الآن من النظر الأول. وأما: الأداء فله ثلاث حالات؛ لأنه إما أن يتفق في الوقت أو قبله أو بعده.

الحالة الأولى: الأداء في الوقت، وهو واجب على الفور بعد التمكن.

وقوله:"عندنا"قصد به التَّعرض لمذهب أبي حنيفة -رحمه الله- فيما رواه إمام الحرمين وغيره أنها واجبة على التَّرَاخي، ونقل صاحب"الشامل"وغيره اختلافًا لأصحابه فيه، فعن الكرهي: أنها على الفور، وعن أبي بكر الرازي [1] : أنها على التراخي. لنا: أن الأمر بإيتاء الزكاة وارد، وحاجة المستحقين ناجزة، فيتحقق الوجوب في الحال. ثم أداء الزكاة يفتقر إلى وظيفتين، فعل ونية [أما الأداء فـ] الأداء يفرض على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يباشره بنفسه وهو جائز في الأموال الباطنة، لما روي عن عثمان -رضي الله عنه- إنه قال في المحرم:"هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَليَقْضِ دِينَهُ، ثُمَّ ليُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ" [2] . والأموال الباطنة هي الذهب والفضة وعرض التجارة

(1) أبو بكر أحمد بن علي الرازى صاحب أبي الحسن الكرخي، ولد سنة خمس وثلاثمائة، ومات سنة سبعين وثلاثمائة، وإليه انتهت رياسة العلم لأصحاب أبي حنيفة ببغداد، وعنه أخذ فقهاؤها. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص (144) ، الجواهر المضيئة (1/ 84) ، وانظر الفهرست ص (208) ، والعبر للذهبي (2/ 354) .

(2) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 193) ومن طريقة الشافعي (626) ، والييهقي (4/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت