فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 7286

أظهرهما الَّذي ذكره المعظم: أنه يطالب بالبينة عليه لامكانها ثم القول في حصول الهَلاَك بذلك السَّبَبِ قوله مع اليمين.

والثَّاني عن الشيخ أبي محمد: أن القول قوله مع اليَمِين ولا يكلّف البينة؛ لأنه مؤتمن شرعًا فيصدق في الممكن الذي يدعيه كالمودع إذا ادعى الرد، ورأيت في كلام الشيخ أن هذا إذا لم يكن ثقة، فإذا كان ثقة فيغني عن اليَمِينِ أيضًا، وما في الكتاب جواب على الوجه الثاني، فإنه جعل القول قوله مع اليمين ولم يشرط إلا الإمكان فيجب إعلامه بالواو. وحيث قلنا: يحلف ففي كون اليمين واجبة أو مستحَبَّة ما سبق من الوجهين هذا كله إذَا أسند الهلاك إلى سبب فإن اقتصر على دعوى الهلاك، فالمفهوم من كلام الأصحاب قبوله مع اليَمِين حَمْلًا على وجه يغني عن البينة [1] .

وإن ادعى المالك إجْحَافًا في الخَرْص، فإن زعم أن الخَارِص تعمد ذلك لم يلتفت إلى قوله -كما لو ادَّعى الميل على الحَاكِم، والكَذب على الشَّاهد لا يقبل إلا ببينة [2] ، وإن ادعى أنه غلط فإن لم يبين المقدار لم تسمع أيضًا، ذكره في"التهذيب"، وإنْ بين فإن كان قدرًا يحتمل في مثله الغلط كخمسة أوْسق في مائة قُبِل، فإن اتهم حلف وحط، وهذا إذا كان المُدّعى فوق ما يقع، أما لو ادَّعَى بعد الكَيْل غلطًا يسيرًا في الخَرْص قدر ما يقع بين الكَيْلَيْن فهل يحط؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا، لاحتمال أَنَّ النُّقْصَان وقع في الكيل، ولعله يَفي إذا كِيلَ ثانيًا، وصار كَمَا لو اشْتَرى حِنْطَة مُكَايَلَةً وباعها مُكَايَلَةً فانتقض بقدر ما يقع بين الكَيْلَيْن لا يرجع على الأول؛ لأنه كما يجوز أن يكون ذلك لنقصان في الكيل الأول يجوز أن يكون لزيادة في الثاني.

وأصحهما: نعم، لأن الكيل يقين والخرص تَخْمين وظن فالإحالة عليه أولى [3] ، وإن ادْعى نُقْصانًا فاحشًا لاَ يَجُوز لأهل النظر الغلط بمثله فلا يقبل. قوله: في حظ ذلك القدر، وهل يحط القدر المحتمل؟ فيه وجهان:

(1) [وفيما قاله نظر، فإن مطلق الهلاك لا يقتضي سقوط الزكاة كالأكل والتفريط في الحفظ لتصدف الهلاك ولا يسقط الزكاة، فينبغي أن لا يكتفي في السقوط باقتصاره على دعوى الهلاك، ولا يحلف عليه وإن أضاف إليه دعوى سقط الزكاة فينظر إن كان فقيهًا موافقًا في المذهب سقطت إلا وجبت بيان السبب لاحتمال اعتقاده ما ليس مسقط مسقطًا] .

(2) قال في الخادم: وكذا جزم به هنا وحكى في الأقضية عن الشيخ أبي حامد أن قياس المذهب التحليف في الكل كسائر الأمناء إذا ادعيت عليهم الخيانة.

(3) قال من زياداته: هذا أقوى وصحح إمام الحرمين الأول وصححه هو الموجود في عدة نسخ من الرافعي وصحح الإمام الثاني، ولعل الشيخ أراد أن يكتب الثاني فكتب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت