فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 7286

السَّفَرِ" [1] . وذكر في"التتمة"أنه لو لم يتضرر في الحَالِ لكنه كان يخاف الضَّعْفَ لو صام، وكان السَّفرُ سفرَ حَجٍّ، أو غَزْوٍ فالأولى أَنْ يفطر أيضًا، لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر النَّاس بالفِطْرِ عام الفَتْحِ، وقال:"تَقْوُوا لِعَدُوَّكُمْ" [2] ."

وقوله: (إلا إذا كان يتضرر) ضبط الإمام التّضرر بخوف المرض، ولا شك أن خَوْفَ الهَلاَك في معناه. واعلم: أن أصل المسأَلة قَدْ ذَكَرَة مَرَّة في صَلاَة المُسَافِرِينَ، لكن زاد هنا شيئين:

أحدهما: بيان علة أَفْضَلِية الصَّوْمِ.

والثاني: استثناء حَالَة التضرر ولو لم يذكرها، واقتصر على ما أورده في هذا الموضع لَكَفى.

وقوله: في أول الفصل: أما المبيح فهو المرض والسّفر يشعر ظاهره بحصر المبيح فيهما، لكن من غلبه العَطَشُ حَتَّى خَافَ الهَلاَك فَلَهُ الفِطْر، وإنْ كَانَ مُقِيمًا صَحِيحَ البَدَنِ [3] .

قال الغزالي: أمَّا مُوجِبَاتُ الإِفْطَارِ فَأَرْبَعَةٌ الأَوَّلُ القَضَاءُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَي كُلِّ تَارِكٍ برْدَةٍ (ح) أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ، وَلاَ يَجِب عَلَى مَنْ تَرَكَ بِجُنُونٍ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ أَصْلِيٍّ، وَمَا فَاتَ مِنْ بَعْضِ الشَّهْرِ في أَيَّامِ الجُنُونِ لاَ يُقْضَى (ح) ، وَلَوْ أَفَاقَ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَفِي قَضَاءِ ذلكَ اليَوْمِ وَجْهَانِ، وَلاَ يَجِبُ التَّتَابُع في قَضَاءِ رَمَضَانَ.

قال الرافعي: مقصود الفَصْلِ الكَلاَمُ فِيمَنْ يَلْزَمه قَضَاءُ صَوْمِ رَمَضَانَ، ولاَ شَكَّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النِّية الوَاجبةَ عمدًا، أو سهوًا فَعَلْيهِ القَضَاءُ، وكذلك كلُّ مَنْ أَفْطَرَ

نعم، لو كان إفطاره بحيث يوجب الكفارة، ففي القضاء خلاف سيأتي ذِكْرُه مِنْ بعد، وما فات بسبب الكُفْر لاَ يَجِبْ قَضَاؤه عَلَى الكَافِرِ الأَصْلِي، قال الله تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [4] الآية، ويجب على المرتد خلافًا لأبي حنيفة -رحمه الله- على ما مَرَّ في الصَّلاَة والمُسَافِر والمريض إذا أَفْطَرا قَضَيَا، قال الله

(1) أخرجه البخاري (1946) ومسلم (1115) .

(2) أخرجه مسلم (1120) وفيه اختلاف في اللفظ.

(3) يرد على الحصر المكره على الإفطار وإذا رأى مشرفًا على الغرق ولا يمكنه انقاذه إلا بالفطر ويقضي وقد أبيح للحامل والمرضع عند الخوف على الولد وأما عند خوفهما على نفسهما فهو داخل من قسم المرض.

(4) سورة الأنفال، الآية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت