وحكم صَوْم الكفارة والنذر حُكْمُ صَوْمِ رَمَضَانَ، ولو نذر [1] في حال العجز صَوْمًا، ففي انعقاده وجهان، وإذا أوجبنا الفدية على الشَّيخ، فلو كان معسرًا هل تلزمه إذا قَدِر؟ فيه قولان كما ذَكَرنا في الكَفَّارة، ولو كان رقيقًا فعتق ترتب الخلاف على الخلاف في زوال الإِعْسَار، وأولى بأن لا يجب، لأنه لم يكن من أهل الفدية عند الإفطار.
ولو قدر الشيخ بعدما أفطر على الصَّوْم هل يلزمه الصوم قضاء؟ نقل صاحب"التهذيب"أنه لا يلزمه، لأنه لم يكن مخاطبًا بالصَّوْمِ، بل كان مخاطبًا بالفِدْية، بخلاف المَعْضُوب إذا أَحَجَّ الغيرَ عَنْه، ثم قد يلزمه الحَجُّ في قولٍ، لأنه كان مخاطبًا، بالحَجِّ ثم قال من عند نفسه: إذا قدر قبل أن يفدى عليه أن يصوم، وإن قدر بعد الفدية، فيحتمل أن يكون كالحج، لأنه كان مخاطبًا بالفدية على توهم أن عذره غَيْر زَائِلِ، وقد بانَ خِلافُه. واعلم: أن في كون الشَّيْخِ مخاطبًا بالفِدْيَة دون الصوم كَلامًا، فإن صاحب"التتمة"في آخرين نقلوا خلافًا، في أن الشيخ هل يتوجه عليه الخطاب بالصَّوم ثم ينتقل للعجز إلى الفدية أم يخاطب بالفِدَاء ابتداء [2] ؟ وبنوا عليه الوجهين في انعقاد نذره.
وإذا كان كذلك فلصاحب"التهذيب"أن يمنع قول من قال إنه لم يكن مُخَاطبًا بالصَّوْمِ. وأما لفظ الكتاب فقوله: (فوات نفس الصوم) إنما أطلق اللفظ هكذا ليشمل القَضَاء، والأداء، فإن الفدية قد تجب مع القَضَاء على ما سيأتي، ثم ليس الفَوَات موجبًا للفِدْية على الإطْلاَق بدليلِ الصَّبي، والمجنون، ومن لم يتمكن مِنَ القضاء؛ بل في بعض المواضعَ، وهو ما إذا أخر القضاء مع الإمكان، وفي حَقِّ الشيخ الهرم، فلذلك قال فوات نفس الصوم فيمن تعدى بتركه، ثم قوله فيمن تعدى بتركه ينبغي أن يحمل على تَرْك الصَّوم نفسه، لا على ترك الأداء؛ والتعدي بترك نَفْسِ الصَّوم بعد ترك الأداء، إنما يكون بالتعدي في ترك القَضَاء، وقد يسبق إلى الفهم من لفظ صَاحِب الكِتَاب هاهنا، وفي"الوسيط"أن المراد التعدي بترك الأداء لكن القولين المَذْكُورين في أنه يصام عنه أو يطعم غير مخصوص به، بل الأكثرون من أصحابنا العراقيين إنما نقلوا القولين في المعذور بترك الأداء إذا تمَكَّن من القضاء، ولم يقض.
وقوله: (يصوم عنه وليه) في الحكاية عن القديم، ليس المراد منه أنه يلزمه ذلك، وإنما القول القديم أنه يجوز له ذلك إن أراده، هكذا، أورده في"التهذيب"، وحكاه
(1) قال في الخادم: ما أطلقه في النذر وقد خالفه في باب النذر فقال: لو مات قبل إمكان صوم النذر يُطعم عنه بخلاف رمضان. ينظر الروضة (2/ 247) .
(2) وقضية أنه لا يخاطب بالصوم على الأرجح، وصححه في شرح المهذب. (قاله البكري في حاشيته على الروضة) . ينظر الروضة (2/ 248) .