فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 7286

رضي الله عنهما- قَدِمَا مِنَ اليَمَنِ مُهِلِّينَ بمَا أَهَلَّ بهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا" [1] ثم فيه ثلاث مسائل لأن زيدًا إما أن يكون محرمًا، أو لا يكون، وإن كان محرمًا فإما أن يمكن الوقوف على ما أحرم به أو لا يمكن، والفَصْلُ مشتمل على مسألتين من الثَّلاَثِ."

أحدهما: أن يكون زيدٌ محرمًا ويمكن الوقوف على ما أحرم به، فينعقد لعمرو مثل إحْرَامه، وإن كان محرمًا بِحَجٍّ فعمِرو أيضًا حَاج، وإن كان معتمرًا فمعتمر، وإن كان قارنًا فقارِن، وإن كان إحرامه مطلقًا انعقد لعمرو إحرامٌ مطلقٌ أيضًا، ويتخير كما يتخير زَيْد، ولا يلزمه صَرْفُ إحْرَامِهِ إلى ما يصرف إليه زَيْد، وفي"المعتمد"نقل وجه أنه يلزمه، والمشهور الأول، قال في"التهذيب": إلا إذا أراد إحرامًا كإحرام زيد بعد تعيينه. وإن كان إحرام زيد فاسدًا فإحرام عمرو ينعقد مطلقًا. أو لا ينعقد أصلًا؟ عن القاضي أبي الطيب، حكاية وجهين فيه [2] .

ولو أن زيدًا كان قد أبهم إحْرَامه أولًا ثم فَصَّلَهُ قبل إحرام عمرو ففيه وجهان:

أْشبههما: أن إحرامه ينعقد مبهماَ نظرًا إلى أوَّلِ إحرامِ زَيْدٍ.

والثاني: ينعقد مُفَصَّلًا نظرًا إلى آخره، والوجهان جاريان فيما لو كان زيدٌ قد أحرم بِعُمْرَةٍ ثم أدخل عليها الحَجّ فعلى الأول لا يلزمه إلا العُمْرَة، وعلى الثَّانِي يكونُ قَارِنًا. وموضع الوجهين ما إذا لم يخطر له التشبيه بآخر إحْرَامِ زَيْدٍ في الحَالِ، وإلا فالاعتبار بالآخر بِلاَ خِلاَف، وما إذا لم يخطر له التشبيه بابتداء إحرامه، وإلا فالاعتبار بالأول بلا خِلاَف، ولو أخبره زَيْدٌ عما أحرم به ووقع في نفسه خِلاَفه فيعمل بما أخبره عنه، أو بما وقع في نَفْسِهِ. فيه وجهان:

وإذا أخبره عن إحرامه بالعمرة وجرى على قوله ثم بأن أنه كان محرمًا بالحج، فقد بأن أن إحْرَام عمرو كان منعقدًا بالحج، فإن فات الوقت تحلل من إحْرَامه للفوات وأراقَ دمًا، وهو في ماله أو مال زيد للتغرير؟ فيه وجهان أورد المسألتين صاحب"المعتمد"وغيره.

الثانية: أن لا يكون محرمًا أصلًا فينظر إن كان عمرو جاهلًا به انعقد إحْرَامُه

(1) أخرجه البخاري (1558) ومسلم (2120) من حديث أنس -رضي الله عنه-. وحديث أبي موسى -رضي الله عنه- أخرجه البخاري (1559، 1565، 1724، 1795، 4346، 4397) ومسلم (1221) .

(2) قال النووي: الأصح انعقاده. قال القاضي أبو الطيب: وهذان الوجهان كالوجهين فيمن نذر صلاة فاسدة، هل ينعقد نذره بصلاة صحيحة، أم لا ينعقد؟ والأصح لا ينعقد. ينظر الروضة (2/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت