فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 7286

يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ" [1] . وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ" [2] ."

والعج: هو رَفْعُ الصَّوْتِ، وإنما يستحب الرفع في حَقِّ الرجل، ولا يرفع بحيث يجهده ويقطع صَوْتَه، والنساء يَقْتَصِرْنَ على إِسْمَاع أنفسهِنَّ، ولا يَجْهَرْن كما لا يجهرن بالقراءة في الصَّلاَةِ. قال القَاضِي الرّوَيانِي: ولو رَفعت صوتها بالتلبية لم يحرم؛ لأن صَوْتَها ليس بعَوْرَةِ خلافًا لبعض أصحابنا. والأحب أن لا يزيد في التلبية على تلبية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل يُكَرِّرُهَا، وبه قال أحمد، وعن أصحاب أبي حنيفة -رحمهم الله- أن الأحب الزيادة فيها، وتلبيته:"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعمَةَ لَكَ وَالْمَلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ" [3] .

وقوله: (إن قد تكسر) على تقدير الابتداء، وقد تفتح على معنى لأن الحمد [4] . فإن رأى شيئًا يعجبه قال: لَبَّيْكَ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ، ثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [5] وروى في بعض الرِّوايات أنه قال في تلبيته:"لَبَّيْكَ حَقًّا حقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا" [6] .

ولو زاد على تلبية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما نقل بأنه مكروه روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يزيد فيها:"لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بيَدَيْكَ، وَالرَّهْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ". ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يُصَلِّي على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن يسأل الله رِضْوَانُهُ والجَنَّة، ويستعيذ به من النَّارِ، يقول: أَسْألُكِ رِضَاكَ وَأَسْأَلُكَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أو عُمرَةٍ سَألَ اللهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ" [7] .

(1) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 244) وأبو داود (1814) والترمذي (829) وقال: حسن صحيح، والنسائي (5/ 162) وابن ماجة (2922) والشافعي (939) وأحمد (4/ 55، 56) وا لحميدي (853) والحاكم (1/ 450) وقال: إسناده صحيح، والبيهقي (5/ 42) .

(2) أخرجه الترمذي (827) وقال: غريب وفيه انقطاع، وأخرجه ابن ماجة (2924) والحاكم في المستدرك (1/ 450 - 451) وقال: صحيح الإسناد، وأخرجه البيهقي (5/ 42) وانظر التلخيص (2/ 239 - 240) . وقال الترمذي: العج: رفع الصوت بالتلبية، والحج نحر البدن.

(3) أخرجه البخاري (1549) ومسلم (1184) والترمذي (825) .

(4) قال النووي: الكسر أصح وأشهر.

(5) أخرجه الشافعي (934) ومن طريقه البيهقي مرسلًا (5/ 45) والحاكم في المستدرك (1/ 465) وابن خزيمة (2831) .

(6) قال الحافظ في التلخيص (1/ 240) : أخرجه البزار من حديث أنس، وذكر الدارقطني في"العلل"الاختلاف فيه، وساقه بسنده مرفوعًا، ورجح وقفه.

(7) قال الحافظ في التلخيص (1/ 240) : أخرجه الشافعي من حديث خزيمة بن ثابت، وفيه صالح بن محمد بن أبي زائدة أبو واقد الليثي، مدني ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت