لا يليق به الجواب بِالصِّحة، فيما إذا كان يمس الجِدارَ بيديه في مُوَازَاةِ الشاذروان.
وقوله (ولا في داخل محوط الحِجْر) مطلق، ولكن تعقيبه بقوله: (فإن ستة أذرع منه من البيت) يبين الحد الممنوع عن المَشْي فيه.
قال الغزالي: الرَّابعُ: أَنْ يَطُوفَ دَاخِلَ المَسْجِدِ وَلَوْ في أَخْريَاتِهَا وَعَلَى سُطُوحِهَا وأَرْوقِتهَا فَلَوْ طَافَ بِالمَسْجِدِ لَمْ يَجُزِ.
قال الرافعي: يَجِب ألا يوقع الطَّوافَ خَارجُ المسْجِدِ، كما يجب أن لا يوقعه خَارجَ مَكَّةَ وَالحَرَم، ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت، كالسِّقَايَةِ والسَّوَارِي، ولا بكونه في أخريات المَسْجِدِ وَتَحْتَ السَّقْفِ، وعلى الأرْوِقَةِ والسُّطُوحِ، إذا كان البيت أرفع بِنَاءً على مَا هُوَ اليومَ، فإن جعل سَقْفَ المَسْجِدِ أَعْلَى فقد ذكر في"العدة"أنه لا يجوز الطواف على سَطْحهِ، ولو صَح هذا لزم أن يقال: إذا انهدمت الكعبة والعياذ باللهِ لم يصح الطواف حول عرصتها، وهو بعيد، ولو اتسعت خطة المسجد اتسع المَطَاف، وقد جعلته العباسية أوسع مما كان في عَصْرِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [1] .
قال الغزالي: الخَامِسُ رِعَايَةُ العَدَدِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى سِتَّةِ أَشْوَاطٍ لَمْ يَصِحَّ (ح) .
قال الرافعي: تجب رعاية العَدَدِ في الطواف، وهو أن يطوف سبعًا، قلو اقتصر على ستة أشواط لم يجزئه [2] ، وبه قال مالك وأحمد -رحمهما الله-، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف سبعًا، وقد قال:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" [3] .
وعند أبي حنيفة -رحمه الله- لو اقتصر على أكثر الطواف وأراق عن الباقي دمًا أجزأه، وبنى على ذلك أنه لو كان يدخل في الأشْوَاطِ كُلِّهَا من إحدى فَتْحَتَي الحِجْرِ ويخرج من الأخرى كفاه أن يمشي وراء الحِجْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أو يريق دمًا، وتدَواره بما وراء الحجرِ يكون معتدًا بِهِ في الأَشْوَاطِ كُلَّهَا.
(1) قال النووي: أول من وسع المسجد الحرام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- اشترى دورًا وزادها فيه، واتخذ للمسجد جدارًا قصيرًا دون القامة. وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام، ثم وسعه عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كذلك، واتخذ له الأروقة، وكان أول من اتخذها، ثم وسعه عبد الله بن الزبير في خلافته، ثم وسعه الوليد بن عبد الملك، ثم المنصور، ثم المهدي، وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا هذا ينظر الروضة (2/ 362) .
(2) فلو ترك من السبع شيئًا وإن قلَّ لم يجزه كما حكى المصنف ولو شك في العدد أخذ بالأقل كعدد ركعات الصلاة، ولو أخبره عدل بأنه ست استحب العمل بقول قاله في الأنوار وجزم به السبكي بخلاف عدد الركعات، والفرق أن زيادة الركعات مبطلة بخلاف الطواف.
(3) تقدم.