فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 7286

إذا تمهد ذلك فنورد مَسَائِلُ الفَصْلِ وما ينضم إليها من صور:

إحداها: حيثُ يُسَنُّ الرَّمَل، فإنما يسن في الأشْوَاطِ الثلاثة الأولى فأما الأربعة الأخيرة فالسنة فيها الهينة.

روي عن جابر:"أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَر فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلاَثًا وَمَشى أَرْبَعًا" [1] أو هل يستوعب الثلاثة الأولى بالرَّمَلِ؟ فيه قولان حكاهما الإمام:

أصحهما: وهو المشهور: نعم؛ لما روى:"أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاَثًا وَمَشى أَرْبَعًا" [2] .

والثاني: لا، بل يترك الرَّملَ في كل طَوْفَةٍ بين الركنين اليمانيين، لما روي:"أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانُوا يَتَّئِدُونَ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمُ عَامَ الصَّدِّ أَنْ يَنْخلَّوا عَنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ إِذَا عَادَ لِقَضَاءِ الْعُمْرةِ"فلما عاد وفارقوا قعيقعان وهو: جبل في مقابلة الحجْر والمِيزَاب، وكانوا يظهرون القُوة والجلادَة حيث تقع أبصارُهم عَلَيْهِم، فإذا صَارُوا بين الركنين اليمَانيين كَانَ البَيْتُ حَائِلًا بينهم وبين أبْصَارِ الكُفَّارِ [3] .

الثَّانية: لا خلاف في أن الرَّمَلَ لا يُسَنُّ في كل طَوَافٍ، وفيم يسن؟ فيه قولان:

أحدهما: قال في"التهذيب"، هو الأصح:

الجديد: يسن في طواف القدوم والابتداء؛ لأنه أولُ العَهْدِ بالبيت، فيليق به النِّشاط والاهتزاز.

والثاني: إنما يُسَنُّ في طوافٍ يَسْتَعْقِبُ السَّعْي؛ لانتهائه إلى تَوَاصُلِ الحركات بين الجبلين، وهذا أظهر عند الأكْثرين ولم يتعرضوا لتاريخ القولين، ويشهد للأول ما روي:"أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَرْمَلْ فِي طَوَافِهِ بَعْدَ مَا أَفَاضَ" [4] .

(1) أخرجه مسلم (1218) .

(2) أخرجه البخاري (1604) ومسلم (1262) .

(3) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 249) : لم أجده بهذا السياق، وللبخاري تعليقًا، ووصله الطبراني، والإسماعيلي من حديثه: لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- لعامه الذي استأمن، قال: ارملوا ليرى المشركين قوتهم، والمشركون من قبل قعيقعان. قوله: (يتئدون) بالتاء المثناة المثقلة، والدال المهملة من التؤدة، ويقال: بازون بالباه الموحدة والزاي، يقال: تبازى في مشيته، إذا حرك عجيزته.

(4) أخرجه أبو داود (2001) والنسائي في المناسك من الكبرى، وابن ماجة (3060) ، والحاكم (1/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت