فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 7286

يمنع من تدهين المواضع التي لا شَعْرَ عليها من الرَّأْسِ، وقد صَرَّحَ المزني في"المختصر"بهذا المفهوم، لكن قال المَسْعُودِي في الشَّرْحِ: ليس الأمر على ما قاله المُزَنِي، بل هو منهي عن استعمال الدهن في الرأس والوجه كله، وإن لم يكن عليه شَعْر؛ لأنه موضع الشَّعْرِ، لكن بشكل هذا بما سبق في الأَقْرَع والأَمْرَد.

قال الغزالي: وَلاَ يُكْرَهُ فِي الجَدِيدِ الغَسْلُ وَلاَ غَسْلُ الشَّعَرِ بالسِّدْرِ وَالخَطْمِيِّ، وَلاَ بَأْسَ بِالاكْتِحَالِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، وَفِي إلْحَاقِ الخِضَابِ لِلشَّعَرِ بِالتَّرْجِيلِ تَرَدُّدٌ.

قال الرافعي: في الفصل صور:

إحداها: يجوز للمُحْرِمِ أن يَغْتَسِلَ، ويدخل الحَمَّام ويزيل الدَّرن عن نَفْسِهِ، لما روى عن أبي أَيُّوب -رضي الله عنه-:"أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَغْتَسِلُ، وَهُوَ مُحْرَمٌ" [1] "وَدَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- حَمَّامَ الْجُحْفَةِ مُحْرِمًا، وَقَالَ: إِنَّ اللهُ -تَعَالَى- لاَ يَعْبَأُ بِأوْسَاخِكُمْ شَيْئًا" [2] . هل يكره ذلك؟ المشهور: أنه لا يُكْرَه.

وحكى الحَنَّاطِيُّ والإِمَام: قَوْلًا عن القديم: أَنَّهُ يُكْرَه.

الثانية: يستحب أن لا يُغْسِل رأسَه بالسَّدْرِ والخطمي؛ لما فيه من التزيين، لكنه جائز لا فدية فيه بخلاف التدهين، فإنه يؤثر في التنمية مع التزيين.

وإذا غسل رأسه فينبغي أن يرفق في الدَّلْكِ حتى لا ينتفق شَعْره، ولم يذكر الإمام ولا المصنف في"الوسيط"خلافًا في كراهة غسله بالسِّدْرِ والخطمي، لكن الحنَّاطِيَّ حكى القول القديم فيه أيضًا، فيجوز أن يعلق قوله: (ولا يكره في الجديد) بالمسألتين إتيانًا للخِلاَفِ فيهما.

الثالثة: لا يجوز أن يَكْتَحِل بِكُحْلٍ فِيهِ طيب.

وعن أبي حنيفة -رحمه الله- جوازه، وما لا طِيبَ فيه يجوز الاكْتِحَال به، ثم منقول المزني أنه لا بَأسَ بهِ، وعن"الإملاء"أنه يُكْرَه، وتوسط المتوسطون فقالوا: إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا الأبيض لم يكره الاكْتِحَال به، وإن كان فيه زينه كالإثمد فيكره إلا لِحَاجة الرمد، ونحوه. الرابعة: روى الإمام عن الشَّافِعِىّ -رضي الله عنه- اختلاف قولٍ في وجوب الفدية إذا خضب الرجل لِحْيَتَه. وعن الأصحاب طُرُقًا في مأخذه.

أحدها: التردد في أن الحِنَّاء هل هو طيب، وهذا غريب، والأصحاب قاطعون بأنه ليس بِطِيبٍ على ما مَرّ.

(1) أخرجه البخاري (1840) ومسلم (1205) .

(2) أخرجه الشافعي، والبيهقي (5/ 63) بإسناد فيه ابن أبي يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت