فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 7286

كبير، لظاهر قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [1] ، والكلمة مُعَلَّمة بالميم، لأن عند مالك الوَاجِبُ الكَبِير، وإن كان الصَّيْدُ صغيرًا، وقوله: (وهو مخطئ غير فاسق) قد عرفت مما مرّ أنه لم يذكره. وقوله: (وفي الحمام شاة) معلم بالميم؛ لأن مالكًا إنما يُوجِبُ الشَّاة في حمامة الحَرَمِ، وأما حمامة الحِلَّ، إذا قتلها المُحْرِم فالواجب عنده فيها القيمة. وقوله: (وفي القمري والفواخت وكل ما عب وهدر) ظاهره يقتضي خروج هذه الطيور عن تَفْسِيرِ الحمام، وإلحاقها به في الحكم لكن المشهور، أن اسم الحمام يقع على كل ما عب وهدر فمنه صِغَارٌ وَكِبَارٌ، ويدخل فيه اليَمَام، وهي التي تألف البيوت، والقمري، والفاختة، والداس، والفاس، والقطا.

والعب هو: شرب الماء جرعًا، وغير الحمام من الطيور تشربه قطرة قطرة، والهدير هو ترجيعه صوته وتغريده، والأشبه: أن ما له عب فله هدير، ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم ذلك.

يدل عليه نَصُّ الشافعي -رضي الله عنه- في"عيون المسائل"، قال: و"ما عب في الماء عبًا فهو حمام، وما شرب قطرة قطرة كالدجاج، فليس بحمام".

قال الغزالي: فُرُوعٌ يَجُوزُ مُقَابَلَةُ المَرِيضِ بالمَرِيضِ، وَفِي مُقَابَلَةِ الذَّكَرِ بالأنْثَىَ مَعَ التَّسَاوِي في اللَّحْمِ وَالقِيمَةِ ثَلاَثةُ أقْوَالٍ، في الثَّالِثِ تُؤْخَذُ الأُنْثَى عَنِ الذَّكَرِ كَمَا في الزَّكاةِ بِخِلاَفِ عَكْسِهِ.

قال الرافعي: رسم المسائل المذكورة في هذا الموضع إلى رأس السَّبَبِ الثَّانِي فروعًا، ونحن نشرحها واحدًا واحدًا.

أحدها: المريض من الصّيود يقابل بالعوراء، وإن اختلف الجنس فلا، كالعوراء بالجرباء، وإن كان عور أحدهما باليمين، وعور الأخرى باليسار ففي الإجزاء وَجْهَان:

أصحهما: ولم يورد العراقيون غيره: الإجْزَاء لتقارب الأمْرِ فيه، ولو قابل المَرِيض بالصَّحيح، أو المعيب بالسَّليم، فقد زادَ خَيْرًا.

وقال مالك: إن ذلك وَاجِب، ويفدى الذَّكر بالذَّكَر، والأنثى بالأنثى، وهل يفدى الذَّكر بالأُنْثَى وبالعكس؟ أما فداء الذَّكَرِ بالأُنْثَى فقد ذَكَرُوا أن إشارة النَّصِّ مختلفة فيه، وللأصْحَابِ فيه طريقان:

أظهرهما: أن المسألة على قولين:

(1) سورة المائدة، الآية 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت