فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 7286

قتل حَامِلًا [1] ، وإن عاشت ضمن النقص الذي دَخَلَ على الأُم، ولا يضمن الجنين بخلاف جنين الأَمَة يضمن بقمية عُشْرِ الأم؛ لأن الحمل يزيد في البهائم فيمكن إيجاب ما بين قيمتها حائلًا وحاملًا، وينقص في قيمة الآدميات فلا يمكن اعتبار ذلك، وإن ألقت جنينًا حيًا، ثم ماتا ضمن كل واحد منهما بانفراده، وإن مات الولد وعاشت الأم ضمن الولد بانفراده، وضمن النقص الذي دخل على الأم.

قال الغزالي: وَإِنْ جَرَحَ ظَبْيًا فَنَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ العُشْرُ فَعَلَيْهِ الطَّعَامُ بِعُشْرِ ثَمَنِ شَاةٍ كَيْلاَ يَحْتَاجَ إلَى التَّجْزِئَةِ وَقِيلَ: عُشْرُ شَاةٍ.

قال الرافعي: الفرع الثالث: قال الشافعي -رضي الله عنه- في"المختصر". إن جرح ظبيًا فنقص من قميته العشر، فعليه عشر من ثمن شَاة، وقال المُزَنِي تخريجًا عليه عُشْرُ شَاةٍ. واختلف الأصْحَاب في ذلك فقال الأكثرون: الأمر على ما قاله المُزَنِي، لأن كل الظبية مُقَابَل بالشَّاةِ، فيقابل بعضها ببعضها تحقيقًا للمماثلة، وهؤلاء رفعوا الخلاف وقالوا: إنما ذكر الشافعي -رضي الله عنه- القيمة، لأنه قد لاَ يَجِدْ شريكًا في ذَبْحِ شَاةٍ، ويتعذر عليه إخراج العشر بقسطه من الحَيَوَان، فأرشده إلى ما هو الأَسْهل، فإن جزاء الصيد على التخيير، فعلى هذا هو مخير بين إخْرَاجِ العُشْرِ، وبين أن يصرف قيمته إلى الطَّعَام ويتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مُدٍّ يومًا، ومنهم من جَرَى على ظَاهِرِ النَّصِّ، وقال: الواجب عشر القيمة، وأثبت في المسألة قولين المنصوص وما أخرجه المزني -رحمه الله- وهذا ما أوْرَدَهُ في الكتاب.

أما وجه التخريج فقد، عرفته.

وأما وجه المنصوص فهو أنَّا لو أوجبنا العُشْرُ لاحتاج إلى التجزئة والتَّقْسِيط، وفيه حرج وعسر، فوجب أن نعدل إلى غَيْرِهِ كما عدلنا عن إيجاب جُزْءٍ من بعير في خَمْسٍ من الإبِلِ إلى شَاةٍ، ولا يلزم من مقابلة الجملة بالمثل مقابلة الجزء بجزء من المثل، ألا ترى أَنه لو أتلف حنطةً على إنسان لَزِمَة مِثْلُهَا، ولو بَلَّها ونقص قيمتها لا يجب عليه إلا مَا نقص، فعلى هذا لو لم يرد الإطْعَام ولا الصِّيَام، ما الذي يخرج؟ حكى القاضي ابْنُ كِجٍّ: عن بعضهم أنه إن وجد شريكًا أخرجه ولم يخرج الدراهم وإلا فعليه إخْرَاجُهَا. وعن أبي هريرة أن له إِخْرَاجها وإن وَجَدَ شَرِيكًا.

(1) قال في الخادم: أطلق التحاقه بالحامل وموضعه إذا ماتا معًا من غير ترتيب أما لو ألقته ميتًا، ثم ماتت الأم، فعليه أن يفدي الأم بمثلها من النعم والولد بما نقص من قيمة أمه بإسقاطه. حكاه صاحب"الشامل"وغيره عن النص، وقطع به الشيخ أبو حامد، ولم يورد ابن الرفعة غيره، وصدر به صاحب"الذخائر"، وحكى الفوراني أن حكمهما حكم الماخض إذا أصابها فماتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت