فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 7286

النَّخل، ويجوز أن يعطي صاحب الأُنْثَى صاحب الفحل شيئًا، على سبيل الهدية خلافًا لأحمد -والله أعلم-.

قال الغزالي: وَحَبَلِ الحَبَلَةِ وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَالمَلاَقِيح وَهِيَ مَا فِي بُطُونِ الأُمَّهاتِ، وَالمَضَامِين وَهِيَ مَا فِي أَصْلاَبِ الفُحُولِ.

قال الرافعي: ما روي عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ" [1] وحبل [2] الحبلة هو نِتَاج النِّتَاج، ثم ذكروا للخبر تفسيرين:

أحدهما: أن يبيع الشيء إلى أن ينتج نِتَاج هذه الدَّابة.

والثاني: أن يبيع نِتَاج النِّتاج نفسه.

والأول: هو تفسير ابن عمر، وبه أخذ الشَّافعي -رضي الله عنه-.

والثاني: تفسير أبي عبيد وأهل اللُّغَة، وكلا البيعين باطل.

أما الأول: فلأنه بيع إلى أجل مجهول.

وأما الثاني: فلأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تَسْلِيمه.

ومنها: ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلاَقيحِ وَالْمَضَامِينِ" [3] .

فالملاقيح: ما في بُطُون الأُمّهَات من الأجِنّة، الواحدة ملقوحة من قولهم: لُقحت، كالمَجْنون من جُنَّ، والمَحْمُوم من حُمَّ، والمَضَامِينُ: ما في أَصْلاَب الفُحُول، سمي بذلك لأن الله -تعالى- ضَمَّنها فيها، وكانوا في الجَاهِلية يبيعون ما في بطن النَّاقة، وما يحصل من ضِرَاب الفَحْل في عام أو أعوام، وسبب بطلانهما من جهة المعنى بين [4] ...

(1) أخرجه البخاري (2143) ومسلم (1514) .

(2) والحبل مصدر واستحماله هنا مجاز من وجهين:

أحدهما: إطلاقه على البهائم مع أنه مختص بالآدميات بالاتفاق، وإنما يقال للبهائم الحمل بالميم كما نقله النووي في تهذيب الأسماء واللغات.

الثانى: أن المراد بهذا المصدر هو اسم المفعول وهو المحبول كما أطلق الحمل وأريد به. وأما الحيلة فقيل جمع حامل كفاسق وفسقة، وقيل: مفرد والتاء للتأنيث إشعارًا بأنها أنثى حتى تلد.

(3) أخرجه البزار (1267) كشف الأستار، وانظر خلاصة البدر (2/ 56) والتلخيص (3/ 12) .

(4) [والملاقيح: جمع ملقوحة أي ملقوح بها من قولهم لقحت بضم اللام، ولا يكون الملاقيح إلا لما في بطون الإبل خاصة. كذا قاله أبو عبيد في غريب الحديث. وذكر الجوهرى نحوه أيضًا] المضامين، فقال الأزهري: سميت بذلك لأن الله تعالى أودعها ظهورها فكأنها ضمنتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت