فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 7286

ثمنه، وإن كان المشتري عالمًا بِالحَالِ فلا خيار له، أما لو إشترى معيبًا وهو عالم بعيبه، وكم يلزمه من الثَّمَن فيه القولان كما لو كان جاهلًا وأجاز، وقطع قاطعون بوجوب الجميع هاهنا؛ لأنه التزمه عالمًا بأن بعض المذكور لا يقبل العقد.

ولو باع عبدًا وحرًّا أو خلاًّ وخمرًا أو مُذَكَّاة وَمَيْتَة، أو شاة وخنزيرًا وصححنا العقد فيما يقبله، وكان المشتري جاهلًا بالحال وأجاز، أو عالمًا ففيما يلزمه من الثمن طريقان:

أحدهما: القطع بوجوب جميع الثَّمن، لأن ما لا قيمة له لا يمكن التوزيع على قيمته، ويحكى هذا عن صاحب"التلخيص".

وأصحهما: طرد القولين.

فإن قلنا: الواجب قسط من الثمن فكيف تعتبر هذه الأشياء في التوزيع، فيه وجهان:

أصحهما: عند المصنف أنه ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة.

والثاني: أنه يقدر الخمر خلًا، ويوزع عليهما باعتبار الأجزاء، وتقدر المَيْتَة مُذَكَّاة، والخنزير شاة، وتوزَّع عليهما باعتبار القيمة.

ومنهم من قال: يقدر الخمر عصيرًا، والخنزير بقرة [1] .

ولو نكح مُسْلمة ومَجُوسِيّة في عقد واحد وصححنا نكاح المسلمة.

فالصحيح المشهور: أنه لا يلزم جميع المسمى للمسلمة بلا خلاف، لأنا إذا أثبتنا الجميع في البيع أثبتنا الخِيَار أيضًا وهاهنا لا خيار، فإيجاب الجميع إجحاف ولا مدفع له.

وعن رواية الشيخ أبي علي قول: أنه يلزم لها جميع المسمى، لكن له الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر المِثْل.

قال الإمام: وهذا لا يدفع الضرر، فإن مهر المِثْل قد يكون مثل المسمى أو أكثر، وما الذي يلزم إذا قلنا بالصحيح؟ فيه قولان:

أظهرهما: مَهْر المِثل.

وثانيهما: قِسْطُها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل المَجُوسِية.

(1) [هذا الذي صححه الغزالي، احتمال للإمام. والصحيح: هو الثاني، وبه قطع الدارمي والبغوي وآخرون، وحكاه الإمام عن طوائف من أصحاب القفال] ينظر الروضة (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت