فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 7286

= القصرية، فكما أنه ليس للمشتري في المصراة إلا الإمساك بالثمن أو الرد، فكذلك ليس له في العيب إلا الخيرة بين هذين وأيضًا البائع لم يرض بخروج المبيع عن ملكه إلا بالثمن الذي أخذه فيه، فلو أجيز للمشتري الإمساك مع المطالبة بالأرض لنقص الثمن عمار فيه البائع. ومع ذلك فضرر المشتري يزول بالرد فلا يمكن من الإمساك مع الأرش؛ لأن فيه إضرارًا بالبائع، وقد أمكن رفع الضرر عنه بدونهما إضرار بالبائع، فلا يصار إلى الحالة الضارة مع إمكان غيرها، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول:"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ". ولأن بظهور العيب تبين أن رضا المشتري بالبيع لم يكن قائمًا على أساس صحيح، فيمكن من الرضا من جديد بإعطائه الخيار في البيع، والنتيجة المنطقية لهذا أن يمسك بالثمن المتفق عليه، أو يرد المبيع إن شاء كحاله في ابتداء البيع. ولأن العيب فوت وصف هو السلامة، والأوصاف كما يقول الحنفية لا يقابلها شيء من الثمن؛ لكونها لم تقصد إلا تبعًا لقصد العين فلا تزاحمها في تقسيط الثمن. ووجه مذهب الحنابلة -هو أن المبيع بظهور تعيبه قد نقص عن الثمن الذي قدره له المشتري، وارتضاه به، فوجب أن يعوض عنه إن اختار إمساك المبيع طالبًا تعويضه، والبائع إما أن يكون عالمًا بالعيب حين البيع فيكون هو المقصر بتدليسه على المشتري، وإما ألا يكون عالمًا فيكون الثمن الذي قبضه في مقابل السليم في ظنه، كذلك لا في مقابل المعيب والوفاء بالعقود مطلوب شرعًا، وقد أمكن الوفاء بالبيع على هذا الوجه بدون كبير ضرر على البدع، ولأن العيب عبارة عن فوات جزء من المبيع، فكان للمشتري حق المطالبة بأرشه، كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة حيث يكون له حق المطالبة بقيمة القفيز العاشر.

والتعويض: الذي يستحقه المشتري من جراء العيب -وهو المسمى بالأرش- جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة ما نقص العيب من القيمة. فإذا كانت قيمة السلعة مائة واشتراها بثمانين فظهرت معيبة بعيب ما فإنها تقوم معيبة بهذا العيب، فإذا قومت بخمس وسبعين فقد نقص العيب من قيمتها الربع فينقص من الثمن كذلك، ويعطاه المشتري وهو عشرون ويصير وكأنه اشتراها بستين.

ويشترط في: المبيع الذي يثبت فيه خيار العيب أن يكون معينًا بالتعيين فلا يثبت في المبيع في الذمة؛ لأن الذي التزمته الذمة هو السليم فالمعيب ليس بمبيع، ولذا فالبائع يجبر على آخر سليم بدله. ولا في المعين الغائب الموصوف؛ لأنه موضوع خيار الرؤية نعم لو قبضه المشتري ورضي به، ثم ظهر به عيب قديم فله الخيار للعيب لكونه بالقبض صار معينًا بالتعيين.

ويشترط في: العيب الذي يرد به المبيع:

أولًا: أن يكون قديمًا موجودًا بالمبيع، وهو بيد البائع سواء كان موجودًا به قبل العقد أو حدث بعده، وقبل القبض لكون المبيع حينئذ من ضمان البائع بخلاف ما لو حدث بعد القبض لكونه حينئذ من ضمان المشتري. نعم إن استند العيب الحادث عند المشتري إلى سبب متقدم والمبيع بيد البائع كقطع يده عنده لسرقة بيد البائع كان له الرد؛ لأن هذا العيب -لتقدم سببه- كالمتقدم، وهذا هو مذهب الشافعية.

وثانيًا: ألا يكون المشتري عالمًا به وقت العقد أو وقت القبض، وإلا فليس له الخيار لرضاه بالعيب حينئذ. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت