فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 7286

وقال أبو حنيفة: إنه عيب في الإماء دون العبيد.

ومنها: البَخَرُ والصّنَان عيبان، خلافًا [1] لأبي حنيفة في العَبِيد.

لنا أنهما يؤذيان عند الخِدْمة والمُكَالمة وينقصان القيمة، والبَخَرُ الذي نجعله عيبًا هو الناشئ من تغيُّر المَعِدَة، دون ما يكون لفَلْجِ [2] الأَسْنان، فإن ذلك يزول بتنظيف الفم، والصُّنَان الذي نجعله عيبًا هو المستحكم الذي يخالف العادة، دون ما يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وَسَخٍ.

ومنها: كون الضَّيْعَة أو الدَّار منزل الجنود عيب؛ لأنه يقلل الرَّغبات.

قال القاضي حسين في"فتاويه": وهذا إذا اختصت- من بين ما حواليها بذلك.

فَأمَّا إذا كان ما حواليها من الدُّور بمثابتها فلا رد به، وكونها ثقيلة الخَرَاج عيب أيضًا [3] ، وإن كُنَّا لا نرى أصل الخراج في تلك البلاد؛ لتفاوت القيمة والرغبات، ونعني بثقل الخراج أن يكون فوق المعتاد في أمثالها، وعن حكاية أبي عاصم العبادي وجه: أنه لا رد بثقل الخراج ولا بكونها منزل الجنود لأنه خلل في نفس المبيع.

وألحق في"التتمة"بهاتين الصورتين ما إذا اشترى دارًا فوجد بقربها قَصَّارين يؤذون بصوت الدَّق ويزعزعون الأبنية، أو أرْضًا فوجد بقربها خَنَازِير تفسد الزرع.

ولو اشترى أرضًا وهو يتوهم ألاَّ خراج عليها فَبَانَ خلافه، نظر إن لم يكن على مثلها خراج فله الرد، وإن كان على مثلها ذلك القدر فلا رد.

(1) وفي تعليق القاضي حسين أن الصنان ليس بعيب ولا فرق فيه وفي البخر بين العبد والأمة لأنهما يؤديان وقت الخدمة والمكالمة. وقيده الإمام والغزالي فتبعهما الرافعي واعترض في الذخائر بأن التعبير بالقلح لا يسمى بخرًا، وهو اعتراض صحيح.

(2) في الروضة لقلح.

(3) قال في المهمات: فإن قيل كيف يتصور أن تكون الأرض خراجية يصح بيعها قلنا: ذكر الرافعي في زكاة النبات ما يؤخذ منه تصويره. فقال: نقلًا عن بعضهم من غير مخالفة ما نصه. قيل:"يجوز أن يقال الظاهر أن اليد للملك". والظاهر أن الخراج ما ضرب إلا بحق فلا يترك أحد الظاهرين للآخر أي إلا بيقين كما ذكره في أصل الروضة. قال في المهمات: ومقتضى ما قاله تصديقه وأنه يصح بيعها. قال: ويتصور أيضًا بما إذا ضرب الخراج على أملاك ظلمًا نعم لو صالحنا الكفار على أن تكون الأرض لهم وأن يعطوا خراجًا فإن الخراج جزية تسقط بالإسلام كما قاله الأصحاب وحينئذ فلو باعوا الأرض لهم والحالة هذه فهل يصح أم لا فيه نظر. وقد اختلف المالكية في المسألة على قولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت