فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 7286

الفسخ، كما يكون تبعًا لها عند العقد، وأطلق بعضهم القول بأن الحمل الحادث نقص، إما في الجواري فلأنه يؤثر في النشاط والجمال وإما في البَهَائم فلأنه ينقص لحم المأكول، ويخلُّ بالحمل عليها والركوب.

ولو اشترى نَخْلَة واطلعت في يده ثم اطَّلع على عَيْب، فلمن الطّلع؟ فيه وجهان [1] . ولو كان على ظهر الحيوان صوف عند البيع فجَزَّه ثم عرف به عيبًا رد الصُّوف معه، فإن استجز ثانيًا وجَزّه ثم عرف العيب لم يرد الثَّاني لحدوثه في ملكه، وإنْ لم يُجَزَّ ردّه تبعًا [2] . ولو اشترى أرضًا فيها أصول الكُرَّات ونحوه، وأدخلناها في البيع فنبتت في يد المشتري، ثم عرف بالأرض عيبًا يردُّها، ويبقى النَّابت للمشتري، فإنها ليست تبعًا للأرض، أَلاَ ترى أن الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه؟ -والله أعلم-.

قال الغزالي: وَالإقَالَةُ فَسْخٌ (م) عَلى الجَدِيدِ الصَّحِيحِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ الرَّدُّ بِالعَيْبِ عَلَى حُضُورِ الخَصْمِ وَقَضَاءِ القَاضِي (ح) .

قال الرافعي: الإقَالة بعد البيع جائزة، بل إذا ندم أحدهما على الصَّفقة استحب للآخر أن يقيله.

روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"مَنْ أَقَالَ أَخَاهْ الْمُسْلِمَ صَفْقَةً كَرِهَهَا، أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَة يَوْمَ الْقِيَامَةِ". والإقالة: أن يقول المُتَبَايعان: تقايلنا أو تفاسخنا، أو يقول أحدهما: أقلتك فيقول الآخر: قبلت، وما أشبه ذلك، وفي كونها بيعًا أو فسخًا [3] قولان:

= الخامس: أنا لو لم نقل بالرجوع في الفلس لانتفت فائدة التقديم وعدم المضاربة لأنا لو أبقينا الحمل للمفلس فقد أثبتنا للغرماء المزاحمة مع البائع فيما بيده بخلاف المشتري فإنه لا مزاحمة فلهذا قلنا يتبع الولد في الفلس دون الرد بالعيب.

(1) قال في التوسط: الأصح الأندراح. وقال الشيخ الإمام السبكي: أنه الذي يتجه أن يكون الأصح.

(2) ما جزم به من أن الصواب الحادث إذا لم يجزه رده مشكل على ما قاله في الحمل فكان قياسه أن يرده. وأجاب في الخادم بأنه لما كان متصلًا باللحم أشبه الزيادة المتصلة كالسمن. كذا قاله صاحب الكافي.

(3) والإقالة: قيل مأخوذة من القول فهمزتها حينئذ للسلب أي أزال القول السابق. وقيل مأخوذة من القيل وعلى هذا فعينها ياء لا واو. ويدل له قولهم قلت البيع بكسر القاف، وقال البيع قيلًا. وأقال البيع بمعنى فسخه، وبناء على أن الهمزة للسلب يكون الفسخ لازمًا للمعنى الوضعي؛ لأن إزالة القول -وهو العقد- يلزمه رفع البيع. فالإقالة مصدر أقال، واسم مصدر قال بمعنى فسخ لأنه يقال أيضًا قال البيع إقالة. ومعناها في الاصطلاح رفع البيع برضا العاقدين كتقابلنا البيع، أو يقول أحدهما أقلته ويقبل الآخر وإذا فلا بد في الإقالة من رضا العاقدين معًا بها فليس لأحدهما أن يستبد بها وحده. وهي في هذا تخالف الفسخ بالخيار إذ لمن هو له أن يفسخ البيع إن شاء من غير توقف على رضا صاحبه. والفرق بينهما أن الخيار يجعل العقد غير لازم في حق من هو له =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت