فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 7286

الثالث: باع دارًا في طريق غير نافذ دخل حريمها في البيع، وفي دخول الأشجار الخلاف الذي سبق، وإن كان في طريق نافذ لم يدخل الحَريم، والأَشْجَار في البيع، بل لا حريم لمثل هذه الدَّار، على ما سنذكر في إحياء الموات إن شاء الله تعالى.

قال الغزالي: اللَّفْظُ الرَّابعُ: العَبْدُ وَلاَ يَتَنَاوَلُ مَالَ العَبْدِ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ، وَفِي ثِيَابِه الَّتي عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ، وَفِي الثَّالِثِ يَنْدَرجُ سَاتِرُ العَوْرَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالوَجْهُ الصَّحِيحُ تَحْكيمُ العُرْفِ.

قال الرَّافِعِيُّ: العبد إذا ملَّكَه السيّد، مالًا هل يملكه؟

فيه قولان يذكران بتوجيهما في باب معاملات العَبِيد. إذا عرف ذلك فلو ملكه سيده مالًا ثم باعه، وشرط المال ثم باعه وشرط المال لنفسَه فلا كلام وإن أطلق بيعه لم يتبعه المال أيضًا. أما إذا قلنا: إنه لا يملك فظاهر.

وأما إذا قلنا إنه يملك فلأن اللَّفظ لا يتناول المال، وهو بسبيل من الرجوع فيه، وكان ترك التَّعَرُّض للمال رجوعًا. وإن باعه مع المال.

فإن قلنا: إنه لا يملك ما ملكه اعتبر فيه شرائط المبيع حتى لو كان مجهولًا أو غائبًا لم يصح البيع، وكذا لو كان دينًا، والثمن دين وكذا لو كان ذهبًا، والثمن ذهبًا، ولو كان ذهبًا والثمن فضة أو بالعكس، فعلى قولًا الجمع بين البيع والصَّرف.

وإن قلنا: إنه يملك فقد نصّ أن المال ينتقل إلى المشتري مع العبد، وأنه لا بَأْسَ بكونه مجهولًا أو غائبًا، ويحتمل ذلك عن أبي سعيد الإصْطَخْري أن المال تابع، وقد يحتمل في التابع ما لا يحتمل في الأصل أَلاَ ترى أن الجهل في الحمل واللّبن التابعين محتمل؟ وكذا الجهل بحقوق الدار.

وعن ابن سُرَيْج وأبي إسحاق أنَّ المال ليس بمبيع لا أصلًا ولا تبعًا، ولكن شرطه للمبتاع كتبعية له على العبد كما كان فللمشتري انتزاعه عنه، كما كان للبائع الانتزاع منه فعلى هذا لو كان المال رَبَوِيًا، والثمن من جنسه فلا بأس، وعلى الأول لا يجوز ذلك ولا يحتمل الرِّبَا في التابع كما في الأصل، وأصحّ المعنيين عند الأصحاب الثاني.

هذه إحدى مسألتي الفصل.

والثانية: الثياب [1] التي على العبد، هل تدخل في بيعه؟ فيه وجهان:

أحدهما: الاقتصار على اللَّفظ كما أن السَّرْج لا يدخل في بيع الدَّابة.

(1) المراد بثياب العبد ما كان عليه حالة العقد وفي شرح مسلم أن الأمة كالعبد فلو عبر بالرقيق لكان أعم. فرع: باع سفينة. قال الروياني ففي دخول آلتها المنفصلة التي يستغنى عنها وجهان وهما كالوجهين في المفتاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت