فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 7286

النَّخيل والكُروم متدلّية ظاهرة، ثم في الفصل ثلاث مسائلٍ:

إحداها: في القدر الذي يجوز فيه بيع العَرَايا، ويجوز بيع العَرَايا فيما دون خمسة أَوْسُق من التمر، ولا يجوز فيما زاد عليها، وفي الخمسة قولان: أحدهما: وهو منقول المزني أنه يجوز لإِطْلاق خبر سهل بن أبي حثمة [1] -رضي الله عنه-.

والثَّاني، وهو مختار المزني: المنع؛ لأن النهي عن المُزَابَنَة معلوم مُحَقَّق، والرُّخْصَة في قدر الخمسة مشكوك فيها، وذلك لأن الشافعي -رضي الله عنه- روي عن مالك عِن داود بن الحُصَين عن أبي سفيان مَوْلَى بن أبي أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه-"أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَرْخَصَ فِي بَيْع الْعَرَايَا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ -الشَّكُ مِنْ دَاوُدَ [2] - فيستصحب المعلوم المحقق، والقول الأول أظهر عند صاحب الكتاب."

والثَّاني أظهر عند صاحب"التهذيب"، والقاضي الرُّوياني وغيرهما، وهو مذهب أحمد، والقدر الذي يمنع من بيع العَرَايَا فيه، إنما يمنع في الصَّفْقَة الواحدة.

أما لو باع قدرًا كبيرًا في صفقات فلا منع، وكذا لو باع صفقة واحدة من رجلين، ما يخص كل واحد منهما القدر الجائز خلافًا لأحمد في المسألتين، ولو باع رجلان من واحد فوجهان:

أصحهما: أن الحكم كما لو باع واحد من رجلين؛ لأن تعدد الصَّفقة بتعدد البائع أظهر من تعددها بتعدد المشتري، كما ذكرنا في الرد بالعيب.

والثاني، وبه قال صاحب"التلخيص": لا يجوز الزِّيَادة على خمسة أَوْسُقٍ نظرًا إلى مشتري الرطب، لأنه محل الخَرْصِ الَّذِي هو خلاف قياس الرَّبويات، فلا ينبغي أن يدخل في مِلْكِهِ أكثر من القدر المحتمل دفعة واحدة، ولو باع رجلان من رجلين صَفْقَةً واحدة لم يجز في أكثر من عشرة أوسق، ويجوز فيما دونها وفي العشرة قولان:

الثانية: جميع ما ذكرناه في بيع الرُّطب بالتمر، أما لو باع الرطب على النخل وبالرطب على النخيل] [3] خَرْصًا فيهما، أو بالرطب على وجه الأرض كيلًا فيه ففي جوازه أوجه:

أصحها، وبه قال الإِصْطَخْري: لا يجوز؛ لأن الرُّخْصَة إنما تثبت للحاجة إلى

(1) سهل بن أبي حثمة عامر بن صاعدة الأنصاري الحارثي صحابي صغير، قال الحافظ الذهبي: أظنه توفي زمن معاوية، انظر الخلاصة 1/ 425.

(2) أخرجه البخاري 2190، ومسلم 1541.

(3) سقط في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت